حوار مع المهندس صديق يوسف عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي عقب إطلاق سراحه

Create: اثنين, 04/01/2019 - 20:12
Author: alkhartoum
Category
صديق يوسف

المعاملة كانت عادية و كنا معزولين عن الخارج

لن أعتزل العمل السياسي وغداً سأزاول نشاطي

قيادات اتحادية رافقتني في المعتقل

الشيوعي لم يجد ربع فرصة لتطبيق أفكاره حتى الآن

لم يكن الوصول إلى عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المهندس صديق يوسف في منزله بود نوباوي أم درمان أمس سهلاً، فالوفود التي تقاطرت عليه منذ صباح الأمس جعلت الرجل صعب المنال لمحرر الصحيفة الذي يمم وجهه باكراً صوب منزل يوسف لإجراء حوار معه عقب إطلاق سراحه، بعد اعتقال دام لثلاثة أشهر.. فالمهندس صديق هو السياسي العتيق الذي عركته التجارب لأكثر من سبعين عاماً، ورغم أن عمره الآن قد ناهز الثمانية وثمانون عاماً، إلا أنه مازال حاضراً بقوه في المشهد السياسي، ويتجسد ذلك في إجاباته للصحيفة بابتسامة تكسو وجهه، وذهن مرتب، معاً لنرى ماذا قال:

حوار: عيسى جديد

* في البدء ألف حمد لله على السلامة؟
ـ الله يسلمك، الشكر لله ولكل من سأل عنا خلال هذه الفترة .
*كيف صحتك ؟
ـ الحمد لله أنا بخير وصحة جيدة .
*ثلاثة أشهر وأنت معتقل، ماهو شعورك الآن وأنت حر طليق ؟
ـ خرجت أقوى وأشد ضراوة في مواصلة المعارضة، وليست هذه المرة الأولى التي يتم اعتقالنا فيها .
*كيف كانت المعاملة داخل المعتقل ؟
ـ المعاملة كانت مختلفة من فترة إلى فترة ولكن في الفترة الأخيرة كانت عادية جداً .
* صف لنا أوضاعكم داخل المعتقل ؟
ـ كنا ستة أشخاص في غرفة أرضية مغلقة، مساحتها ثلاثة أمتار في أربعة أمتار، وليس فيها مساحة غير للمراتب التي وضعت على الأرضية، وهي غير مستوية بدون بلاط وبها حفر صغيرة وعليها مراتب ضعيفة، وكنا نجلس في وضع غير مريح ومقفولين 24 ساعة في الزنزانة .
*من الأشخاص الذين كانوا معك في المعتقل؟
ـ من غرفتي لم يخرج أحد، وتركت ثلاثة من القادة الاتحاديين أحمد عمر حضرة المحامي، صالح حسن ومحمد عباس، واحد قادة المؤتمر السوداني المحامي محمد سليمان.
*ماذا عن الخدمات التي تقدم داخل المعتقل من الوجبات والعلاج والكشف الصحي؟
ـ جميع الوجبات الثلاث كانت تقدم لنا، وكذلك كشف صحي إذا اشتكي أحدنا ولكن هنالك تأخير في العلاج دائماً، وأنا الحمدلله لم أتعرَّض لأي وعكة صحية .
*هل كان هناك زيارات لكم من قبل مسؤولين بالدولة؟
ـ لم يزرني أي مسؤول حكومي، ولكن أسبوعياً أسرتي كانت تقدم طلباً للزيارة، وطوال الثلاثة أشهر نجحوا في مقابلتي مرة واحدة .
*هل كنت تطالع الصحف اليومية من المعتقل ؟
ـ الصحف لم تكن متاحة لنا إلا في خلال الفترة الأخيرة، وتم منحنا بعض الصحف وليس كلها وبشكل متقطع .
*هل كان لديك علم عن ما يحدث بخارج المعتقل؟
ـ لا كنا معزولين تماماً، وليس هناك أي أخبار نعلم بها، ولكن بعد مرات تأتي الأخبار متقطعة، عندما يتم إدخال مسجون سياسي جديد نعرف ماذا يحدث في الخارج .
*بعد خروجك وتعرفك على الوضع العام للاحتجاجات واستمرارها كيف تقرأ مشهدها وتداعياته؟
ـ أولاً يجب أن نقول هذه أول مرة في تاريخ السودان تستمر فيها الاحتجاجات لهذه الفترة، وهذا يعتبر نجاحاً للاحتجاجات وحقها في التعبير السلمي ومطالبها للتغيير، وأسعدني صمود الشباب حتى الآن، رغم الاعتقالات والمحاكمات والغرامات .
*السياسي في السودان معرض دائماً للاعتقال، هل ترى أنها وسيلة ناجعة لشل نشاطه وحركته ؟
ـ ليس لديها جدوي للحكومة، لأنه إذا تم اعتقال شخص فهنالك عشرات الأشخاص بدلاً عنه سيواصلون النشاط، ولا ننسى أولاً أن العمل السياسي حق دستوري، ولا يمكن اعتقال السياسي لمجرد نشاطه الحزبي .
*سبعون عاماً وأنت تمارس العمل السياسي، وعمرك الآن ثمانية وثمانون عاماً، ماذا كسبت؟
ـ ماجنيته أنني ساهمت عبر تراكم العمل السياسي في الوعي المتفجر الآن في الشارع، وما سبقه أيضاً لأنني مؤمن بمباديء الديمقراطية والحريات والسلام، وكنت أيضاً ملتزماً حزبياً منذ التحاقي بالحزب الشيوعي السوداني في العام 1948م، وطوال هذه الفترة من النضال حملنا هذه المباديء للحزب، وعملنا من أجل بناء ديمقراطي راسخ فيه تنمية وسلام وعدالة مستدامة، وعلاقات سلمية بين كل أفراد المجتمع .
*هل تعتقد أن رسالتكم قد وصلت وأن أهدافكم في طريقها لأن تتحقق؟
ـ لم نصل بعد ونحن ماضون في تحقيقها خطوة خطوة، فبعد أن وئدت الديمقراطية مرتين في تاريخ السودان نحن الآن في الطريق الصحيح، عبر إسقاط هذا النظام وإقامة دولة الديمقراطية والحريات والقانون .
* إذاً كيف ترى الحراك الشبابي المتواصل الآن في الشارع لفترة ثلاثة أشهر وأنت داخل المعتقل؟
ـ هذه نتيجة لتراكم نضال الشعب السوداني منذ الاستقلال حتى الآن بحثاً عن إقامة دولة الديمقراطية والحرية والمساواة والقانون، وبدون سلام وتنمية متوازنة وعدالة اجتماعية متساوية ومتكاملة لا يمكن بناء سودان قوي، وهذا ما توصل إليه الشعب السوداني ولم يحققه الحزب الشيوعي لوحده، ولا حزب الأمة ولا المؤتمر السوداني وهو مجموع نشاط تراكمي للحركة الوطنية .
*لكن الحكومة تقول إن هذا الحراك يختبيء فيه الشيوعيون تحت لافتة تجمع المهنيين السودانيين؟
ـ الشباب الموجودون فى الشارع شباب واعون ومختلفون وانتماءاتهم مختلفة، وهناك أخرون بدون انتماء لأى حزب، بل هم منتمون للوطن، وخرجوا باسم حقوقهم، فهل يعقل أن نطلق عليه أنهم كلهم شيوعيون، نحن جزء من هذا الحراك كأي قوى سياسية معارضة، وأيضاً هناك من لم يسمع بتجمع المهنيين، وما جاء على لسان الحكومة ليس صحيحاً.
*الشاهد أن الاحتجاجات يقودها جيل الإنقاذ؟
ـ هذا أيضاً يجيب على السؤال السابق من يقود هذه الثورة؟، الواضح أنه جيل عمره مابين 20 إلى 30 عاماً، وهو جيل ولد في عهد الانقاذ، ولكنه عرف الحقيقة وطالب بحق الوطن بالحريات والديمقراطية، وقال للذين يحكمون لقد فشلتم .
* إذاً لماذا لا تعترف الحكومة بالواقع وأن الشعب هو الذي يريد التغيير؟
ـ هذا هو ديدن الحركة الإسلامية أو المؤتمر الوطني، وهي طريقتهم في التعامل مع المعارضة ومع الشعب والمتمثلة في الرفض للآخر ومطالبه، واعتبار أن تاريخ السودان بدأ يوم 30 يونيو 1989م وأن كل الذى حدث للسودان بسببهم، وأن السودان حقهم لهذه الأسباب لا يعترفون بمطالب الشعب .
* كيف تقرأ التغييرات الأخيرة ؟
ـ هذا التغيير هو ذهاب أحمد وحضور حاج أحمد، ولا حلَّ غير تغيير النظام، فالأزمة الاقتصادية مازالت موجودة والفساد مازال موجوداً، والأسعار ما زالت مرتفعة، والاحتجاجات مستمرة رغم تغيير الحكومة .
*ماهو موقفكم من قرارات قوى نداء السودان الأخيرة ؟
ـ قبل قليل تعرفت على قرارات اجتماع باريس، وأعتقد أنها خطوة جيدة لقوى المعارضة لتوحيد الآراء وتوحيد مطالبها، ورغم عدم إلمامي بكل التفاصيل الصغيرة لكن أرحب بما تم، وهي خطوة إيجابية للمعارضة ووحدتها .
*ماذا تقول عن المبادرات السياسية التي ظهرت في الآونة الأخيرة لحل المشكلة السياسية؟
ـ هنالك أزمة في البلد وهنالك رؤى متعددة تبلورت حولها المباردات السياسية المتعددة والمختلفة الجهات والمتوحدة لأهداف ينبغي أن تصب في مبادرة واحدة وأنا شخصياً تعرفت أولا على مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم، وبعدها تم اعتقالي، والمبادرات الأخرى لم أتعرف عليها، ولكن عليهم جميعاً وحدة الأهداف في ما يلي سقوط النظام، وما يجب أن يكون في اليوم التالي للتغيير .
*هذا يقودنا إلى سؤال ماهو البديل؟، خاصة وأن الحكومة تقول إن الذين ينادون بإسقاط النظام ليس لديهم بديل بل يريدون إشاعة الفوضى ؟
ـ هذه مخاوف غير صحيحة وفزاعة يستخدمها النظام لزعزعة ثقة المواطنين، ولكن نقول نحن لدينا برنامج يؤمن البديل للمرحلة القادمة، والبديل ليس أشخاص بل مجموعة أفكار تؤسس للحل السياسي ..ونشر فكرة الفوضى ينفيها سلمية الأحداث حتى الآن من المحتجيين الذين رغم القتل والاعتقال لم يقوموا بأعمال تخريب للممتلكات طوال الثلاثة أشهر .
*القيادي بالمؤتمر الوطني أمين حسن عمر قال أن الشيوعي ليس لديه أفكار يعمل عليها وهو حزب مفلس، ما تعليقك ؟
ـ هل نحن مفلسون فكرياً ام اصحاب المشروع الحضاري، الذين تخلوا عنه أخيراً، فكيف نكون في الحزب الشيوعي مفلسين فكرياً ونحن لم نجد ربع فرصة لتطبيق أفكارنا حتى الآن، ومن وصفنا بذلك هو الآن تم التخلي عنه رغم غنائه الفكري، وأصبح يغرد خارج السرب وحيداً ومفلساً.
* أيضاً هناك من يتخوف من فكرة الإقصاء للآخر عند حدوث التغيير؟
ـ نعمل من أجل الديمقراطية، ولا يمكن أن نقصي أي آخر سواء أكان سياسياً أو حزب ليمارس نشاطه، ولكن في فترة الانتقال والتنظيم للحكم، العملية الإدراية ستكون للقوى التي أسهمت فى التغيير لتضع أسس جديدة، وفي فترة الانتخابات والديمقراطية والمجال مفتوح للجميع .
*اخيراً بعد أن أصبحت حراً طليقاً، هل ستعود لممارسة نشاطك السياسي أم تنوى الاعتزال بعد هذا العمر؟
ـ لا لن اعتزل العمل السياسي، وغداً سازاول نشاطي بالحزب كما كنت أفعل دائماً، وساقوم بكل مهمة كنت أؤديها في الحزب .

About Author