حمور زيادة لـ”مصراوي”: البشير يعتبر السلطة تكليفًا إلهيًا لإقامة الإسلام

Create: سبت, 03/23/2019 - 09:56
Author: alkhartoum
Category
حمور زيادة

حوار – مصطفى حمزة:

بدأت المدن السودانية الاحتجاج ضد الحكومة والرئيس عمر البشير لأسباب اقتصادية، سرعان ما تحولت إلى مطالبات بتغيير النظام الحاكم الذي يدخل عامه الثلاثين.

واجهت السلطات الأمنية في السودان التظاهرات وألقت القبض على المئات وأطلقت الغاز على المحتجين، فيما نفت بشكل قاطع مسؤوليتها عن القتلى الذين سقطوا في تلك الأحداث، وحمّلت “مندسين” المسؤولية.

الحكومة السودانية أعلنت عن مقتل 30 شخصًا خلال التظاهرات التي بدأت منذ 19 ديسمبر الماضي، وذلك في وقت أشار فيه معارضون إلى أن العدد تخطى 40 شخصًا.

حاور “مصراوي” الكاتب السوداني حمور زيادة حول الفترة الحرجة التي تشهدها بلاده في تلك المرحلة. وذكر الروائي الحائز على جائزة نجيب محفوظ الأدبية لعام 2014 عن روايته “شوق الدرويش”، أن الرئيس السوداني وحزبه “المؤتمر الوطني” يبدو أنهم لا يرون إلا أنفسهم في البلاد، مشيرًا إلى أن السلطات في البلاد قررت مواجهة المحتجين بالقبضة الأمنية.

وإلى نص الحوار:

– بداية كيف تقرأ المشهد في الشارع السوداني؟

يكتسب الحراك السوداني زخمًا من أسبوع لآخر عن طريق خيار “المواكب الدوارة”، فقد اختار تجمع المهنيين السودانيين المحرك للاحتجاجات، هذا الأسلوب للتغلب على معوقات الإعلام والتضييق الأمني. تخرج المواكب أسبوعيًا من أماكن جديدة تضاف إلى الأخرى القديمة، فتصل التظاهرات إلى الأحياء بهدف تشجيع سكانها على الانضمام. هو أسلوب أثبت جدواه إلى حد كبير خلال الأسابيع الماضية في مدينتي أم درمان وبحري بالعاصمة الخرطوم.

– دشنت مؤخرًا حملة لرصد التجاوزات الأمنية ضد المتظاهرين، فكيف ترى في ضوء متابعتك طريقة تعامل السلطة مع الأحداث؟

ينتهج النظام أسلوب القبضة الأمنية الباطشة محاولا تخويف المحتجين، لكن ربما للمرة الأولى منذ سنوات، يبدو المحتجون أكثر تصميمًا كل مرة حتى بعد سقوط عدد من الضحايا. كما يحاول النظام التعامي عن الاحتجاجات التي دخلت شهرها الثاني ويصر على تقديم خطاب متجاهل لما يحدث، وهو قريب جدًا لما انتهجته إدارة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي في مواجهة توقيعات حملة تمرد وتظاهرات 30 يونيو، حين رفضت الاعتراف بأنها موجودة وأصرت على تجاهلها.

بذات الشكل يتصرف النظام الإسلامي في السودان، إذ يؤكد أن هناك هدوء في الشارع ولا يوجد أي إزعاج. ويدل ذلك على أن النظام لا ينتوي التراجع أو الاستجابة لمطالب التظاهرات.

 

– هل تتوقع تغييرًا ما في تعامل حكومة البشير مع التظاهرات؟

في تقديري، النظام لن يهتم حتى لو دخلت البلاد في حالة إضراب شامل تتوقف فيها الحياة، لأن قادته يتمسكون بالسلطة بشكل عقائدي، ويعتبرونها تكليفًا إلهيًا لإقامة الإسلام. كما أنها سلطة شاملة غير خاضعة لأي محاسبة أو مراجعة، ما يجعل صاحبها غير قابل للتنازل عنها بعد 30 عامًا من الانفراد التام.

بشكل ما يبدو حزب المؤتمر الوطني الحاكم كأنه لا يرى غيره في البلاد، وهو غير مستعد لتقديم أي شيء إلا عروض شراكة مؤقتة لخصومه حيث يمنحهم بعض الوزارات مقابل صمتهم. وهو أسلوب نفع النظام لثلاثة عقود، قبل أن تندلع انتفاضة ديسمبر الحالية.

– دخلت التظاهرات شهرها الثاني. كيف ترى رد الفعل الدولي والعربي نحو الحراك السوداني؟

تبدو المنطقة والعالم في حالة تخوف مما يعقب سقوط النظام السوداني. ليس دعما له لكن خوفًا مما قد يعقبه، فمن ناحية تخشى بعض دول المنطقة استمرار موجة الربيع العربي، لذلك تفضل استمرار نظام البشير على أن يسقط بتظاهرات وحراك شعبي في الشارع.

تخشى دول أخرى من فوضى قد تندلع حال سقوط النظام، خاصةً مع عدم وجود قوى موحدة مرشحة لتخلفة في دولة تعرضت لـ30 عامًا من التجريف الكامل، إذ سيطر الإسلاميون على كل مؤسسات الدولة، ما يعني فراغها إذا تم اجتثاثهم منها.

وهناك دول أخرى تخشى على مصالح استراتيجية أو قصيرة ضمنها لهم النظام السوداني، فمثلاً تخشى دول الاتحاد الأوروبي انسلاخ السودان من اتفاقية الخرطوم التي تكافح الهجرة غير المنظمة، فعلى المستوى القريب يبدو نظام البشير مفيدا لمكافحة هذه الهجرة، ما يجعل الأطراف الأخرى تتساءل عن مصير هذه الاتفاقية إذا تغير النظام. 

كذلك موقف الخرطوم من حرب اليمن، ووجود حوالي 5 آلاف جندي سوداني يقاتل ضد الحوثيين ضمن قوات التحالف، فتتساءل بعض الدول عن مصير هذه المشاركة إذا تغير النظام.

وماهو السبيل لتجاوز تلك المخاوف من وجهة نظرك؟

– أرى أن هذه كلها مخاوف يمكن للمعارضة السودانية التفاهم حولها مع الدول، إذا امتلكت الإرادة السياسية اللازمة لذلك. فهي ليست أسئلة صعبة ولا تخوفات تعجيزية لا يمكن تحييدها.

– كيف ترى إعلان الصادق المهدي دعمه للتظاهرات وهل تراه متأخر نسبيًا؟

 

إعلان الإمام الصادق المهدي تأييده للحراك ووجوب تغيير النظام يأتي بعد أسابيع من توقيع المهدي وحزب الأمة على بيان الحرية والتغيير المطروح من تجمع المهنيين السودانيين الذي وقع عليه كل القوى السياسية والمهنية السودانية تقريبًا، وبعد مشاركة فاعلة لأعضاء حزب الأمة وجماهير كيان الأنصار في الحراك منذ يومه الأول، وأهمية هذا الإعلان تأتي من رمزية المهدي وثقله السياسي المحلي والدولي، وأتى الإعلان في رأيي في وقت مناسب، ليس مبكرًا فلا يهم، وليس متأخرًا بلا قيمة. إنما جاء بعد مواكب 24 يناير الضخمة التي عمت أغلب مدن السودان.​

 

 

 

About Author