شرق السودان… “جيوبولتيك” القبائل!

Create: اثنين, 11/25/2019 - 07:14
Author: alkhartoum
Category
بور

محمد جميل أحمد

ما جرى في مدينة بورتسودان يوم الاثنين الماضي من احتقان وتوترات أهلية عقب ندوة السياسي الأمين داؤود (راح ضحيتها بعض القتلى والجرحى من مكونَّيْن أهليَّيْن في المدينة: قبيلة بني عامر وقبيلة الأمرار)، يعكس طبيعة الفراغ السياسي وردود الفعل الخطيرة التي يمكن أن تنجم عنه، من عواقب كنا قد حذّرنا منها في مقالنا الأسبوع الماضي في هذه الصحيفة بعنوان “مأزق السياسة في شرق السودان”. لقد صُوّر الصراع كما لو أنه صراع قبائلي، لكنه في الحقيقة كان صراعاً سياسياً تُستخدم فيه القبائل كأوراق ضغط عبر تقليد سياسوي سيئ الذكر، أقحم فيه النظام البائد القبائل في دائرة التسييس.

يتمثل المأزق السياسي المقيم اليوم بشرق السودان، في أن المكوّنات القبلية في المدينة لا تصدر في وعيها السياسي عن إدراك لمعنى السياسة، بل من وعي مفكك للسياسة يستند إلى رافعة القبائلية. ووعي كهذا فيما هو يتوهم أعمال السياسة، لن يكون قابلاً للقسمة على الوطن. وخطورته تكمن في أنه يعكس هوية موازية للقبيلة في معنى الأرض. وبطبيعة الحال، سيكون من مفاعيل هذا الوعي المأزوم، تفجير السلم الأهلي في المدينة، لأن معنى الأرض سيكون بمثابة وطن مواز للقبيلة وما يقتضيه ذلك من استعدادات خطيرة للنفي والإقصاء حيال مكونات أخرى لمواطنين في المدينة بحجة واهية.

وعلى الرغم من أن ما حدث في الأسبوع الماضي جزء من ردود فعل متوقعة لسقوط نظام عمر البشير، إلاّ أنّ انفتاح السياسة في عهد الثورة سيعكس احتمالين للحرية والفوضى معاً. فإذا أضفنا إلى ذلك بيئة هشة تفتقر إلى التعليم والاندماج ويتميز نسيجها القبائلي بالعصبية، فسيكون منسوب الخطر المتحول من صراع سياسي إلى قبلي، كبير جداً.

لقد كانت محاولات قطع الطريق على الفوضى في المدينة من طرف تحالف قوى الحرية والتغيير والحكومة الانتقالية عبر زيارة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وبعض الوزراء الخميس الماضي 21 نوفمبر (تشرين الثاني)، جزءًا من جهود مهمة في حل واحتواء ذلك الخلاف، لكن إمكانية تجدّد الخلاف على الخلفية ذاتها، سيظل قائماً ما لم تتصدَ لذلك الخطر أجسام سياسية ومدنية في مكونات المدينة بتأطير عمل سياسي عابر للجماعات الأهلية، يعيد السياسة من القبائل إلى الأحزاب. نعتقد أن قوى الحرية والتغيير كتحالف حاكم، هي الأكثر قدرة اليوم على استعادة السياسة من وكلاء محليين فاسدين يسيّسون القبائل في شرق السودان.

وعلى الرغم من الشلل الإرادي الذي قد يصيب المكونات الأخرى في المدينة عزوفاً عن القيام بجهود استثنائية فاعلة لتسكين صراع القبائل في المدينة عبر تفعيل دور قوى الحرية والتغيير في الفضاء العام وإنتاج مبادرات لحل الخلاف، إلاّ أنّ هذا الأمر سيظل استحقاقاً معلقاً على ذمة قوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة ومنظمات المجتمع المدني والقوى الحزبية في بورتسودان.

هكذا، يتعيّن على قوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة والقوى المدنية أن تكون مرتكزاً صلباً في مواجهة تداعيات فتنة الصراع الأهلي بتبني خطاب جماعي مشترك، يجعل من مهمة إطفاء الفتنة الأهلية بين مكوّنَيْ المدينة جزءًا لا يتجزأ من العمل الثوري ذاته كأولوية مطلقة: أولاً، بحيث تكون أم القضايا عبر عقد المؤتمرات والندوات واللقاءات إلى جانب شقها السياسي. وثانياً، عبر استهداف فك الارتباط الموهوم بين التمثيل القبائلي للسياسة في أذهان عوام أبناء القبائل ممن يسرعون إلى النزوع لمهيجات العصبية والتوتر في ذلك الصراع السياسي، بوصفه مساً بالكيانات القبلية لا فعلاً سياسياً.

وبما أن الإرث البغيض لنظام الإنقاذ ظل قائماً على تسييس القبائل، فإن استمرار تلك المنظومة القبائلية المشوهة في العمل السياسي بعد الثورة وتداعيات السيولة الأمنية المتوقعة بسقوط النظام، سوف لا ينتهي مع انهيار النظام بطبيعة الحال، الأمر الذي سيكشف لنا عن علاقة عضوية لدعاة الفتنة بنظام البشير في ذلك الصراع (من الطرفين)، لأنهم، في سبيل استرجاع نفوذهم وامتيازاتهم التي أجهضتها الثورة، سيكونون أكثر حرصاً على استدعاء العصبية القبائلية لتتغاضى بطبيعتها عن فساد سياسيّي أبناء القبيلة، إذا كان شعار المساس بالقبيلة هو أداة التخويف التي يمتهنها أولئك السياسيون الفاسدون في تأجيج الفتن، مغيّبين الأسباب الزمنية للسياسة في تلك الحساسيات القبلية، وليمرّروا عبرها قضايا تاريخية (لكن حساسيتها القبائلية عالية) تراهن على ملكيتهم لأراض معينة على حساب مواطنين آخرين، ليزايدوا بذلك على استحقاق تولي المناصب السياسية أو التفاوض في الحقوق في أي مكان من الوطن بحسب أهلية المواطنة.

لهذا، ينبغي على الحكومة الانتقالية وحاضنتها السياسية (قوى إعلان الحرية والتغيير) وتجمّع المهنيين والمنظمات المدنية ولجان المقاومة في مدينة بورتسودان، النشاط المكثف في اتجاه إنقاذ السياسة من براثن القبائلية بجسارة عبر مؤتمرات وندوات وحلقات نقاشية في الصحافة والإعلام والفضاء العام المفتوح. أولاً، على المستوى الرسمي، بنشر قوى نظامية مكثفة للسيطرة على الانفلات الأمني بكل حزم، إلى جانب إحداث تغييرات في بقايا الحرس القديم للنظام السابق في اللجنة الأمنية للولاية (وهم شخصيات معروفة).

وثانياً، عبر فضح دعاة الفتنة بوصفهم جزءًا من نظام الإنقاذ الهالك، مهما تستّروا خلف خطاب القبيلة والأرض ليحققوا مكاسب سياسية مكشوفة، وكذلك الشروع في تنفيذ مقتضى القانون، إذا ثَبُت تورطهم في الفتنة… على الجميع في شرق السودان أن يتذكر أن هذه الثورة السودانية التي شهد لها العالم، هي ثورة من أجل المواطنة والحقوق المتساوية والعدالة والحرية والسلام، لا سيما بالنسبة إلى مواطني مدينة بورتسودان الذين كانوا في طليعة الثوار الذين خرجوا لإسقاط أفسد نظام سمّم حياتهم بالقبائلية البغيضة.

إنّ عجز مواطني هذه المدينة الجميلة عن تنفيذ تدابير حراك نشط لقوى الحرية والتغيير والقوى السياسية والمدنية ولجان المقاومة من أجل قطع الطريق على جيوبولتيك القبائل هذا، سيعني بالضرورة، لا سمح الله، تهيئة المدينة لتدخلات جيوسياسية خطيرة في انتظار لحظة الفوضى العظيمة!

(نقلا عن اندبندنت عربية)

السُّودان وأبْوَاقُ الشُؤم ..!

Create: اثنين, 11/25/2019 - 07:04
Author: alkhartoum
Category
عقار-وعرمان

د. فيصل عوض حسن

وفقاً لصحيفة الراكوبة في 16 نوفمبر 2019، أوصت الحركة الشعبية التي يتزعَّمها مالك عقار، بمنح إقليم دارفور حكماً ذاتياً بصلاحياتٍ واسعة، وإشراك النازحين واللاجئين والمُجتمع المدني في العمليَّة السَلْمِيَّة، والتأكيد على مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وضرورة تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائيَّة الدوليَّة فوراً، وتحقيق العدالة الانتقاليَّة بدارفور وبقيَّة أنحاء السُّودان.

أهمَّ الثوابت العلميَّة والعمليَّة بشأن هذه التوصية (المُفاجئة) والمُريبة، أنَّ الحكم الذَّاتي لا ينطبق على وضع/حالة دارفور إطلاقاً، لأنَّه يتعلَّق بالأقاليم (المُسْتَعْمَرة)، بخلاف (تَغَوُّل) عقار وجماعته (السَّافر) في موضوع دارفور، بعدما لفظهم شرفاء المنطقتين، فَعَمَدوا لـ(تحريف) مسارات التَفاوُض ومُؤشِّراته المُستقبلِيَّة، وهو أمرٌ سيدفع ثمنه (الباهظ) أهل دارفور وحدهم، وليس عقار وجماعته و(أُسَرِهِم). وبصفةٍ عامَّة، فإنَّ الحكم الذاتي مُعقَّدٌ جداً، ويعكس فكرة/وسيلة ديناميكيَّة غير ثابتة، تتغيَّر بتغيُّر الظروف والمُستجدَّات الدَّاخليَّة والخارجيَّة، وهذا يُفسِّر الاختلافات المفاهيميَّة الكبيرة لهذا المُصطلح، على نحو التعريف الوارد في الفصل الحادي عشر لميثاق الأُمم المُتَّحدة، بأنَّه: “الأقاليم التي لم تَنَلْ شُعوبها قسطاً كاملاً من الحكم الذاتي”، ووضعت الأمم المُتَّحدة منذ سنوات (قائمة) بـ74 إقليماً، ينطبق عليها هذا التعريف، ولم يكن من ضمنها أي إقليم سُّوداني، بما في ذلك الجنوب الذي أصبح دولة مُسْتَقِلَّة الآن! ووفقاً لجدول أعمال لجنة الـ24 المَعْنِيَّة بإنهاء الاستعمار، يُوجد حالياً 17 إقليماً غير مُتمتِّع بالحكم الذاتي في العالم، وتُسمَّى الدول الأعضاء في الأُمم المُتَّحدة المسئولة عن هذه الأقاليم بـ(الدول القائمة بالإدارة).

تبرز (ازدواجيَّة/تعقيدات) الحكم الذاتي بصورةٍ أكبر، على صعيد الأدبيات الإداريَّة والسياسِيَّة والقانونِيَّة، إذ يراه البعض صيغة قانونِيَّة لاستقلال الأقاليم (المُسْتَعْمَرَة)، ويعتبره آخرون نظاماً (لا مركزي)، لإقليمٍ مُميَّزٍ قومياً أو عرقياً (داخل الدولة)، يُدير شؤونه بإشراف ورقابة السُلطة المركزيَّة، وهو بذلك لا يرتقي للفيدراليَّة، ولا ينخفض لمُستوى اللامركزيَّة الإداريَّة الإقليميَّة. وسواء هذا أو ذاك، فإنَّ الحكم الذاتي يحتاج عدداً من المُتطلَّبات/المقوِّمات حتَّى ينجح، لعلَّ أبرزها تَوفُّر درجة عالية من الأمن والاستقرار، ووجود رُقعة/منطقة جُغرافيَّة مُحدَّدة على أساس قومي/عرقي، وضرورة (مُشاركة) السُكَّان في اختيار حكومة الإقليم دون أي ضغوط (مُباشرة/غير مُباشرة)، بما في ذلك الضغوط المحليَّة المُرتبطة بالقُوَّى الخارجيَّة للسيطرة على إرادة/اختيارات الأغلبيَّة، مع ارتفاع/جودة المُستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، والتحرُّر من السيطرة الخارجيَّة، وتحقيق المساواة بين مُواطني الإقليم في التشريعات والقوانين.

بالتأمُّل في الثوابت العلمِيَّة والعمليَّة، الإدارِيَّة والسياسِيَّة والقانونِيَّة والفلسفيَّة أعلاه، نتأكَّد أكثر بأنَّ فكرة الحكم الذاتي لا تتناسب مع دارفور، ولا تنطبق عليها من الأساس، فهو إقليمٌ رئيسيٌ من أقاليم السُّودان وليس (مُسْتَعْمَرَة)، وأبناؤُه حاضرون في مُختلف مُستويات الحكم منذ الاستقلال وحتَّى الآن! وهذا لا ينفي أبداً، جرائم المُتأسلمين البشعة ضد أهلنا بهذا الإقليم العزيز، وهي جرائم شارك فيها عددٌ من أبناء دارفور (على أكثر من صعيد)، واستنكرها غالبيَّة السُّودانيين، ولم ولن تتوقَّف مطالبنا بضرورة مُحاسبة/مُحاكَمة كل من ساهم فيها. ومن جهةٍ ثانية، فإنَّ جميع (مُتطلَّبات/مُقوِّمات) نجاح الحكم الذاتي، لا تتوفَّر في السُّودان بكامله، دعك إقليم واحد منه، ومن ذلك على سبيل المثال، غياب الأمن والسلامة تبعاً للجرائم المُتلاحقة ضد المُواطنين العُزَّل، من قِبَلْ المليشيات الإسْلَامَوِيَّة المُختلفة (جنجويد، أمن، شرطة وغيرها)، فضلاً عن ضرورة أن تكون المنطقة مُحدَّدة على أساس قومي/عرقي، وهذا لا ينطبق على دارفور التي (لا تختلف) عن غالِبِيَّة مناطق السُّودان، سواء من حيث العقيدة أو اللُّغة أو العادات والتقاليد أو الصفات الببليوغرافِيَّة، بجانب (المُصاهراتٌ) ووشائجُ الدم/الرَحِم، والزَمَالَةِ والصداقاتِ القَوِيَّةِ التي تربطهم ببقيَّة مناطق السُّودان، وهي جميعاً مُعطيات تعكس الواقع المُعاش فعلاً، وتنفي (تمييز) دارفور (عرقياً) بالشكل الذي يحاول ترسيخه (تُجَّار الحرب) والنضال، ومن المَعيبِ تصنيف الإقليم في هذه المَكانة (البائسة).

من مُتطلَّبات الحكم الذاتي أيضاً، ضرورة (مُشاركة) السُكَّان في اختيار حكومة الإقليم دون أي ضغوطٍ (مُباشرة/غير مُباشرة)، بما في ذلك الضغوط المحليَّة المُرتبطة بالقُوَّى الخارجيَّة للسيطرة على إرادة/اختيارات الأغلبيَّة، وهذا لا يتوفَّر بدارفور الآن، حيث قام المُتأسلمون بـ(مُعاونة) عدد من الدارفوريين وبعض دول الجوار، بإبادة السُكَّان (الأصليين) وتشريدهم، وتمكين الأجانب (المُجنَّسين) من أراضي/مُمتلكات أهلنا بالإقليم، وبعض أولئك الأجانب أصبح في أعلى (مَرَاتِب) الدولة، ويتحدَّث عن السَّلام بلا حياء، وهذه كارثة ظللنا نُحذِّر منها ونُطالِب بمُعالجتها، كمحور رئيسي من محاور التغيير المنشود! ولا اعتقد أنَّ (عقاراً) وجماعته يجهلون من هو المُرتزق (حميدتي) ومن أين أتى، وماذا فعل هو و(مقاطيعه) بدارفور، ولو ادَّعوا جَهْلَهُم بذلك تبقى مُصيبة، وتأكيدٌ على عدم (أهلِّيتهم) بالحديث عن الضحايا والحقوق وغيرها، من القيم والشعارات النضاليَّة التي يتدثَّرون بها، ولو كانوا يعلمون هذه الحقيقة تُصبح (كارثة)، تُؤكد تلاعبهم ومُتاجرتهم بقضايا الشعب، وتدحض مزاعمهم بشأن إشراك أصحاب المصلحة (الحقيقيين)، من النازحين واللاجئين والمُجتمع المدني في العمليَّة السَلْمِيَّة، وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائيَّة الدوليَّة، وتحقيق العدالة الانتقاليَّة بدارفور وبقية أنحاء السُّودان، وإلا كيف يرفعون هذه المطالب و(يتفاوضون) مع المُرتزق حميدتي، الذي كان ولا يزال أحد (أدوات) الإجرام الإسْلَامَوِي بكل السُّودان وليس فقط دارفور؟!

كذلك يحتاج الحكم الذاتي، لاقتصادٍ قويٍ وفوائضٍ مالِيَّةٍ كبيرة/وافرة، لتغطية النفقات والتكاليف المُصاحبة لهذا النوع من الأنظمة الإداريَّة/السياسِيَّة، واقتصاد السُّودان بصفةٍ عامَّة مُنهار، ويحتاج لجهودٍ مُخلصةٍ وجبَّارة، حتَّى يستعيد عافيته، وأمَّا إقليم دارفور الثري بموارده العديدة، فقد اسْتَحَلَّه (المُرتزقة) وسَقَطِ المَتَاع، وعلى رأسهم مُجرم الحرب حِميْدْتي، الذي يُفاوضه عقار ورُفقائه (البُؤساء) دون حياء، رغم علمهم الأكيد بإجرامه! كما يحتاج الحكم الذاتي للانسجام/السِلْمِ الاجتماعي، وارتفاع المُستوى المعرفي والثقافي، وهذه أيضاً مَطَالِب غير مُتوفِّرة في كل السُّودان، دعك دارفور التي تمَّ إفراغها من أهلها (الأصيلين)، واستبدلوهم بآخرين كما أوضحنا أعلاه، وأُجزِم بأنَّ (عقاراً) ومن معه لا يملكون مُجرَّد (إحصاء) عن عدد سُكَّان الإقليم، ناهيك تصنيفهم وفق (الأصل) والنَّوع والمُستوى المعرفي/الثقافي والمهاري والمِهَنِي، فعلى أي أساس تقدَّموا بهذه التوصية (الكارثيَّة)!

مُحصِّلةُ القول، أنَّ الحكم الذاتي لا يَتَوَاءَم مع أي جُزءٍ من السُّودان، وفق تعريفاته الواردة في الأدبيات الإداريَّة والسياسيَّة والقانونِيَّة والفلسفيَّة (الدولِيَّة/الإقليميَّة)، وبالتالي لا يُمكن طرحه ضمن خياراتنا بأي حالٍ من الأحوال، وهو بالأساس طَرْحُ مُعقَّد ومُكلِّف جداً على أكثر من صعيد، إلا لو كانت هناك مآربٌ أُخرى (خَفِيَّة)، ليس من ضمنها (إطلاقاً) مصلحة أهل الإقليم المكلوم. حتَّى بقِيَّة صور/أشكال الحكم (فيدرالي، كونفيدرالي، مركزي، لا مركزي)، فالاحتكام لمبادئ الإدارة العلميَّة الرصينة هو الأصوب، وهي تقول باختيار النظام/الشكل الإداري الذي (تتوفَّر) مُقوِّمات وعوامل نجاحه (إداريَّة، اقتصاديَّة، ثقافيَّة/معرفيَّة، اجتماعيَّة وسياسيَّة)، لأنَّ الإدارة السليمة تعتمد على (القدرة) مع الاجتهاد لتحقيق (الرغبة)، وبالدَّارجي (مَدَّ الرِّجِلْ قَدْرْ اللِّحَافْ)، وهو ما تتبعه جميع الدول المُحترمة. وفي الواقع، نحن بحاجة ماسَّة لتقويم العديد من المفاهيم وتنقيتها من تشوُّهات (تُجَّار الحرب) والنضال، الذين غرسوا  بذور الشتات والتمزُّق والاحتراب، وصنعوا الفتن (هامش/مركز)، لإشباع شهواتهم المالِيَّة والسُلطَوِيَّة، وثَبُتَ بمرور الأيَّام أنَّ الشعب وحده هو (ضحيَّة) مُمارساتهم الكارثيَّة!

أقول لعَقَارٍ ومُعاونيه من (أبواق الشُؤم)، أنَّ الإشكالية (تَجَاوَزَتْ) الأجزاء لتُهدِّد السُّودان بكامله، والشعب السُّوداني أصبح على درجة من الوعي، ويُدرك تماماً ألاعيبكم ومَخازيكم المُتراكمة، ولن نسمح لكم بتكرار جريمتكم التاريخيَّة التي ارتكبتوها في ( نيفاشا)، بالمُشاركة مع المُتأسلمين. وأُوصي أهلي السُّودانيين بالانتباه لهؤلاء البُؤساء، ودعواتهم المسمومة والمُفْضِية للمزيد من الدمار والخراب، الذي سندفع ثمنه وحدنا، بينما يحيون وأُسَرِهِم المُترفة في دَعَّةٍ وسلام، مُقابل (عَمَالَتهم) المفضوحة للطَّامعين بالعالم الخارجي، ولنعلم بأنَّ خلاصنا في وحدتنا الحقيقيَّة، وأنَّ ضعفنا يزداد باختلافنا وتصارُعنا.

نموذج الدولة التنموية في السودان خطة الإصلاح الاقتصادي والنمو “المقترحة”

Create: اثنين, 11/25/2019 - 07:01
Author: alkhartoum
Category
حمدوك

د. محمد محمود الطيب

المقدمة
اَي خطة اقتصادية، أو برنامج اقتصادي يهدف للإصلاح والبناء، ويستهدف أكبر قاعدة اجتماعية تشمل السواد الأعظم من السكان في اَي مجتمع، لابد أن تستند علي أساس نظري، وفلسفة اقتصادية، مبنية على أسس علمية متينة مستندة علي النظرية الاقتصادية “Economic Theory”.
هذا في حد ذاته يعتبر “Necessary, But not Sufficient Condition”، وكذلك هو بمثابة الشرط الأساسي لرسم خطة اقتصادية معتبرة. ولكن ذلك غير كاف. إذ تجدر الإشارة لمراعاة عاملين أساسين في وضع اَي خطة اقتصادية علمية، وهما عنصر الفعالية “Efficiency”، وعنصر العدالة “Equity”. وتكون الخطة أو البرنامج الاقتصادي ماض في الاتجاه الصحيح إذا تمت مراعاة كل ما ذكر.
لقد مضت الثلاثون عاما الأخيرة عجافا، وهي مجمل سنوات التيه، والضياع. وقد عانى فيها شعبنا الصابر الويلات، وتحمل الكثير من الألم في كل مناحي الحياة. والأكثر إيلاما أن كل هذا الألم والدماء والموت والدمار كان يمكن تفاديه، إذ يعتبر “Unnecessary Pain”. وإذا سألت هؤلاء المتاسلمين ما معنى أن يموت أكثر من مليوني سوداني في حرب الجنوب، ثم يتم في النهاية فصله من الشمال، لا اعتقد أنك ستجد الإجابة المنطقية. وإذا سألتهم ماذا يعني أن يجوع أربعين مليون نسمة فقط في بلد يمتلك أكثر من مليوني فدان من الاراضي الخصبة، وكميات مهولة من المياه، وخبرة زراعية معتبرة متراكمة منذ الحضارة النوبية القديمة – وبالمناسبة الساقية اختراع سوداني أصيل – لاعتقد أيضا سنجد أجابة منطقية، بل ستجد مهاترات واستنكارا، وادعاءات فارغة٠

كانت تجربة الإنقاذ مريرة في كل مناحيها. وكان الثمن غاليا كثيرا تمثل في الدماء وضياع الموارد وأهمها المورد البشري الذي قد لا يعوض، كذلك يجب أن نضع في الاعتبار الفرصة البديلة. “Opportunity Cost” . وقد لا تكون هذه في الحسبان لدى الكثيرين عند التحدث عن حجم الدمار الاقتصادي، وإهدار الموارد المتعمد. اَي إذا قمنا بحساب ذلك، بمعنى أن نحسب حجم إجمالي الناتج القومي لو تم استغلال كل هذه الموارد استغلالا صحيحا، اَي لم تهدر في حروب عبثية او لم تسرق وتحول لبنوك اجنبية، ولم تستغل في قطاعات غير إنتاجية او لم تكتنز في شكل مجوهرات وحلي ثمينة وعربات فارهة وشقق وفلل فاخرة في الداخل والخارج، آكاد أجزم لو تم حساب كل ذلك في فترة تلاتين عاما لبلغ هذا الهدر تريليونات الدولارات٠
إن تجربة نظام المتاسلمين يمكن الاستفادة منها ومن أخطائها الفادحة ٠ فأول هذه الدروس أنه لا يمكن أن تحكم بلدا كالسودان بعقيدة واحدة، وفكر واحد وأيديولوجية واحدة٠ فالمسائل الاقتصادية تحكمها النظريات العلمية السليمة ولايمكن أن تعتمد على الغيبات والفرضيات العبثية، كقولهم إن “الموسم الزراعي هذا العام سيكون جيدا بفضل الله ونتوقع خريف خير وبركة دون أن يتحدثون عن ماهية الخطة اذا لم يكن الخريف جيدا”٠

هذا قول ممكن أن يصدر من وزير مالية يحمل دكتوراة من جامعة لندن لكنه متأسلم٠ كذلك يجب أن نتعلم من تجربة المتأسلمين الجشعين أن مبدأ العدالة الاجتماعية ليس منحة تمنح من فتات ديوان الزكاة، ومنظماتهم الخيرية، بينما يستحوذ أهل الحظوة علي كل الكعكة، والغريب في الأمر تبريرهم الديني لاهمية الفقر في المجتمع، مثل قولهم: “الارزاق بيد الله” أو قولهم: “كثرة المال امتحان وقلته ابتلاء”. وهناك كثير من أحاديث الدجل، واستغلال الدين٠
خلاصة القول إنه من أجل سودان جديد معافى من كل العلل والأمراض التي تكشفت في فترة حكم المتأسلمين، ولتدارك كل الأخطاء يكون لزاما علينا وعي الدرس حتى لا نقع في نفس الأخطاء وعلينا السير بمنهجية وعلمية وعملية وبراغماتية في نفس الوقت. بمعنى أن نبتعد عن الدوغماتية، والتحجر، والتعصب الايديولوجي الضيق، ونلتزم العلمية. فالاقتصاد الآن علم فيه الكثير من الثوابت، وكذلك هو علم اجتماعي فيه الكثير من الفرضيات القابلة للتقييم النوعي، ولكن في حالة الأزمة السودانية الماثلة للعيان يظل الإجماع على الثوابت أمرا مهما للغاية بدون أدنى شك٠

الأساس النظري لمفهوم التنمية والتخطيط الاقتصادي
منذ عقد الثمانيات من القرن الماضي ظل الفكر الاقتصادي في معظم دول العالم، ولا سيما العالم الثالث منحصرا علي الفكر النيوليبرالي وإجماع واشنطون”Washington Consensus”، والذي يرتكز على نظريات الفكر النيوكلاسيكي، وحرية الأسواق، في تحديد اتجاهات النمو الاقتصادي، وخلق فوائض اقتصادية تمكن من التراكم الرأسمالي، وبالتالي إعادة عملية النمو، والتقدم الاقتصادي، وفق مؤشرات كمية معروفة كمعدل النمو السنوي أضف إلى ذلك انخفاض معدلات التضخم، والعمالة، مع انخفاض العجز الداخلي – الميزانية – والعجز الخارجي – الميزان التجاري – مع تراكم احتياطي نقد أجنبي، والذي يمكن من استقرار سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الآخرى٠
وفق هذا النموذج النيوليبرالي كل من يلتزم بتحقيق هذه المعايير الكمية في مؤشرات الاقتصاد الكلي يعتبر قد حقق قدرا من النجاح يؤهله لأن يحظى باحترام، وتقديرمؤسسات التمويل الدولية، مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وبيوت المال والأعمال في العالم٠
وقد تفيد شهادة حسن الأداء المالي هذه في جذب رأس المال الأجنبي، والمحلي، لتحقيق زيادة في معدلات النمو في المشاريع الكبرى بعد أن تقوم الدولة بتهيئة المناخ المشجع للاستثمار٠
طبقت كثير من الدول هذا النموذج مع تحقيق نسب نجاح أو فشل متفاوتة حسب الظروف الخاصة بكل حالة وحتى إذا تحقق النجاح فقد يكون محصورا في تحقيق نجاح في ارتفاع معدلات نمو إجمالي الناتج المحلي، والتحسن الملموس في معظم المؤشرات الاقتصادية، مثل التضخم، وانخفاض نسب البطالة، والتمكن من جذب الاستثمارات الأجنبية.

ولكن عادة ما يكون هذا النجاح محدودا في الاعتبارات المادية الكمية الملموسة، ويتجاهل هذا النمو تحقيق التنمية بمفهومها الشامل لقطاعات كبيرة للمواطنين من الطبقات الفقيرة والوسطى٠
والسبب في ذلك يكمن في النظرية الاقتصادية للفكر النيوليبرالي والتي تنادي بفكر حرية السوق، والذي يعتبر الأداة المثلى في الاستغلال الأمثل للموارد، وتحقيق الفعالية الاقتصادية “Efficiency” القصوي دون الالتفات لعملية التوزيع وتحقيق العدالة الاجتماعية “Equity”. والتي حسب مفهوم الفكر الاقتصادي النيوليبرالي تعتبر من مهام مؤسسات اجتماعية أخرى مهمومة بقضايا التوزيع، والعدالة الاجتماعية، وخلق شىبكة الأمان الاجتماعي. فمهمة السوق حسب المفهوم النيوليبرالي تحقيق أكبر قدر من النمو الاقتصادي المضطرد، والتمكن من تسخير الموارد وفق آلية السوق، مع تخفيف قبضة الدولة في النشاط الاقتصادي ما أمكن وحصر دور الدولة في تحقيق سيادة القانون، وضمان حقوق الملكية، ومكافحة الاحتكار، وتشجيع حرية المنافسة الحرة٠
من الواضح جدا تبني وزيرالمالية دكتور البدوي لهذا الخط الايديولجي والذي ترتكز خطته الاقتصادية المعلنة عليه تماما ومن الواضح ايضا اصراره علي هذا النهج دون “تفويض” او “تصويت” وهذا في حد ذاته يعتبر مخالفة واضحة لكل اسس الديمقراطية والشفافية وروح الثورة وهو مسؤؤل “تاريخيا” عن هذا التوجه٠

نموذج الدولة التنموية ودور الدولة في النشاط الاقتصادي

مصطلح “الدولة التنموية” يعني تدخل الدولة التام والمباشر في تحقيق التنمية الاقتصادية. وخير مثال لنموذج “الدولة التنموية” هو السياسات الاقتصادية التي اتبعتها حكومات شرق آسيا في النصف الثاني من القرن العشرين، وأكثر تحديدا نموذج الاقتصاد الياباني٠
شالمر جونسون في كتابه الشهير حول مفهموم “الدولة التنموية” حدد أبرز ملامحها التي يمكن تلخيصها في الآتي:

اولا/ توفر نخبة وطنية في جهاز الدولة متميزة، ومؤهلة فنيا من أصحاب المواهب الإدارية المتميزة. تقوم هذه النخبة باختيار الصناعات القابلة للتطوير، ووضع سياسة صناعية لتطوير هذه الصناعات في أسرع وقت، والإشراف على القطاعات الإستراتيجية، ومراقبة الجودة. هذه المهام تحت إشراف جهاز الدولة مع استخدام قوى السوق٠
ثانيا/ الاعتماد الواسع على شركات القطاع الحكومي، ولاسيما الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في ملكيتها، والاستثمار في القطاعات ذات المخاطر الكبيرة. وتكون مهمة الدولة تحديد ميزانية للاستثمار، وتشجيع سياسة للتنافس الدولي والتنموي، وليس فقط الحفاظ على المنافسة المحلية، ورعاية الحكومة للبحث العلمي وتطبيقاته (صناعة تكنولجيا المعلومات)٠
ثالثا/ خلق جسم حكومي قيادي لإدارة، وتنسيق خطط التنمية مثل وزارة الصناعة والتجارة في اليابان “MITI”. يكون مهمة هذا الجسم أو الوزارة ضبط السياسة الصناعية، والتحكم في التخطيط، وصناعة الطاقة والإنتاج المحلي والتجارة الدولية والتمويل. كما يجب أن يكون لها مراكز للبحوث العلمية وتطوير وضبط الجودة٠

معظم الدول الصناعية الكبرى في مرحلة من تطورها التاريخي طبقت سياسات تدخلية في التجارة والصناعة والتكنولوجيا لحماية صناعاتها الناشئة. وكان الهدف من تطبيق مثل هذه السياسات هو تطوير القدرات القومية عبر البحوث والتنمية والتعليم والتدريب، والحصول على التكنولوجيا الأجنبية، والتعاون بين القطاعين الخاص والعام٠
والجدير بالذكر أن دولة بريطانيا العظمي قد طبقت نموذج الدولة التنموية طوال 235 سنة كاملة٠
في الولايات المتحدة اقتصر مفهوم الدولة التنموية، والذي كان محدودا علي حماية بعض الصناعات الجديدة كصناعة القطن، وذلك بتخفيض الرسوم الجمركية على الصناعة الواحدة حتى تقوي وتستقل بذاتها٠
استخدمت فرنسا وألمانيا مفهوم الدولة التنموية لتحفيز التنمية الصناعية، ولكن تطبيقها امتد لفترة زمنية قصيرة (32 عاما في حالة فرنسا، 73 عاما في حالة ألمانيا)٠

نماذج لبعض الدول التي طبقت نموذج الدولة التنموية:
تعتمد الخطة الاقتصادية المقترحة نظريا وعمليا علي تطبيق نموذج الدولة التنموية بعد أن أثبت نجاحا منقطع النظير لعدة دول أصبحت الآن في مصاف المعجزات الاقتصادية بعد أن كانت تمر بظروف أسواء من ظروف السودان بمراحل. على رأس هذه الدول كوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة وموريشيوص وأخيرا رواندا٠

التجربة الماليزية

تعتبر ماليزيا نموذجا رائعا يجب الاحتذاء به واستخلاص الكثير من الدروس والعبر من تلك التجربة. فدولة ماليزيا الصغيرة نسبيا في المساحة ورغم صغر المساحة وصعوبة التضاريس وتنوع الأعراق والاجناس تمكنت ماليزيا في فترة وجيزة أن تكون من الدول الصناعية الكبري، وأن يرتفع مستوى دخل الفرد من 5286 دولار سنويا في عام 2005 الي 9656 دولار في عام 2011 ، وحاليا تحتل مرتبة ثالث أغنى دولة آسيوية بعد سنغافورة وبروناي من ناحية دخل الفرد.

اعتمد نجاح التجربة الماليزية على الآتي:

أولا/ القيادة السياسية الواعية والكاريزمية. فالدكتور مهاتير محمد (طبيب سابق) يعتبر زعيما وطنيا، وأبو التحديث بالنسبة للماليزيين، ويتمتع بالنظرة الثاقبة والفهم العميق لمشاكل أمته والنزاهة والحسم لحل المشاكل.
ثانيا/ عند التركيز على التنمية الاقتصادية المستدامة تأثرت ماليزيا بالنموذج الاقتصادي لدول النمور الآسيوية – كوريا الجنوبية والصين تايوان هونج كونج وسنغافورة – فتحولت من التعدين والزراعة إلى التصنيع. وكانت التجربة اليابانية محفّزا لهم نحو التصنيع وكان شعار مهاتير محمد الشهير “الاتجاه شرقا”. ففي فترة وجيزة أصبح قطاعا التصنيع والخدمات من القطاعات الرائدة في الاقتصاد٠
في الآونة الاخيرة دخلت ماليزيا في اقتصاد الصناعات الالكترونية والسياحة وجذب الاستثمار الأجنبي الذي يتمتع بتسهيلات كبيرة في كل المجالات، ماعدا صناعة الفولاذ والسيارات. فهي تتمتع بحماية الدولة من المنافسة الخارجية٠
ثالثا/ الدرس المستخلص من تجربة ماليزيا أن التنوع الاقتصادي أساس بناء لاقتصاد قوي يستطيع أن يواجه اَي أزمات داخلية أو خارجية.
رابعا: التركيز علي التنمية الاجتماعية والقضاء على الفقر والعطالة. فنسبة الفقر كانت نحو الخمسين في المئة، اَي أن نصف المجتمع يعاني من الفقر وانخفضت إلى 5.5 في المئة في العام 2000،وهذا إنجاز عظيم أما نسبة البطالة فكانت نحو 10 في المئة في فترة الخمسينات. إذ انخفضت إلى أقل من 3 في المئة الآن متخطية الكثير من الدول. كان السبيل لخفض العمالة هو الاعتماد على صناعة الإلكترونيات التي تحتاج إلى رأس مال قليل وعمالة كثيفة٠
خامسا/خصصت الدولة 4.5 في المئة من إجمالي الناتج القومي للخدمات الصحية، ويتمتع نحو 98 في المئة من السكان بخدمات صحية مجانية، وتتميز الخدمات الصحية الماليزية بالجودة على مستوى العالم٠
سادسا/هناك مجانية التعليم العام وخاصة تعليم المرأة والاهتمام بالتعليم ماقبل المدرسة، فضلا عن التركيز على التربية الوطنية والتعليم الفتي والصناعي ونظم المعلومات. وضف ربط أهداف التعليم بخطط التنمية الاقتصادية٠
تجربة موريشيوص
جزيرة صغيرة مساحتها أقل من اَي مدينة سودانية وعدد سكانها تجاوز المليون بقليل. هي فقيرة من الموارد المعدنية كالبترول واعتمدت بشكل أساسي على قدرة وإرادة الإنسان فكانت المعجزة التي اعتمدت على الآتي:

اولا/وجود القيادة واستقرار النظام السياسي فمنذ الاستقلال عام 1969. لم تشهد موريشيوص أي انقلاب عسكري. وكان ومازال النظام الديمقراطي يسير بشكل سلس والأغرب من ذلك لم تضبط حالة تزوير واحدة. هناك نظام غاية في الانضباط والشفافية ورئيسة البلاد حاليا دكتورة أمينة غريب الحاصلة علي الدكتوراه في الكيمياء العضوية. وهي من الأقلية المسلمة، وهذا دليل واضح علي عدالة النظام بالنسبة للمرأة والأقليات ومحاربة الفساد ومراعاة الشفافية٠
ثانيا/ التركيز علي التنمية البشرية في التعليم والصحة وتوفير حق السكن لكل مواطن. فالتعليم العام إلزامي ومجاني من المرحلة الابتدائية وحتى الجامعة مع إعطاء حوافز مالية للتشجيع على دخول الروضة، والتركيز على التعليم الحرفي والمهني. هناك 87 في المئة من السكان يملكون منازلهم. أما الرعاية الصحية فهي مجانية للجميع بما في ذلك جراحات القلب٠
ثالثا/ هناك تقليل للإنفاق العسكري لاعتقادهم أنه إهدار للموارد وتحويله للإنفاق علي التعليم والصحة٠
رابعا/ كل المؤشرات الاقتصادية تتحدث عن نجاح باهر للتجربة. فدخل الفرد عند الاستقلال لم يكن ليتجاوز 400 دولار وصل الآن إلى 6700 دولار سنويا ومستوي العطالة إلى 2 في المئة كذلك نسبة الفقر وهي أرقام خرافية مقارنة مع معظم دول العالم٠
خامسا/ في أقل من خمسين عاما تمكنت موريشيوص من التحول من اقتصاد يعتمد علي تصدير قصب السكر فقط إلى اقتصاد متنوع يشتمل علي السياحة وصناعة النسيج والتكنلوجيا المتقدمة بفضل القيادة الواعية والاعتماد علي تنمية الإنسان فهو الذي يصنع المعجزات٠
سادسا/ مسألة التنمية ليست رهنا بالموارد بل الاستغلال الأمثل لما تملك والتوزيع العادل لما تنتج. فموريشيوص لا تملك سوي العنصر البشري، فكانت القيادة واعية لهذا وعملت علي تنمية الإنسان واستقراره وتمكينه ليكون هدف وأساس التنمية والنمو الاقتصادي٠
سابعا: هناك مجانية التعليم العام وخاصة تعليم المرأة والاهتمام بالتعليم ماقبل المدرسة، فضلا عن التركيز على التربية الوطنية والتعليم الفتي والصناعي ونظم المعلومات. وضف ربط أهداف التعليم بخطط التنمية الاقتصادي٠

تجربة رواندا

من أهم أسباب نجاح التجربة في روندا:

1- كاريزما القيادة، ووضوح الرؤى المستقبلية٠
٢- الجهاز الإداري لتنفيذ الخطة، وإيمانهم بها مع مراقبة دقيقة لمنع الفساد، ووضع عقوبات رادعة للمفسدين٠
٣- الفعالية في التنفيذ خاصة في جهاز الدولة٠
٤- تحفيز الاستثمار وتسهيل الأعمال٠
٥- التركيز على قطاع التعليم والبنيات الأساسية مثل الطرق، الكهرباء، المياه، وتوصيل الانترنت٠
٦- الاهتمام بالقطاع الاجتماعي، التعليم، والصحة من قبل الدولة٠
٧- استنهاض همم المجتمع في مواجهة التحديات عقب المذابح، وقلة الموارد الطبيعية، أدت هذه التحديات لاستنهاض الأمة، والإصرار للخروج من أجل البقاء ساعد في ذلك القيادة الواعية، والإرث الثقافي للشعب الرواندي الصامد، وقادر علي مواجهة التحديات بعد أن تجاوز كارثة المذابح الجماعية٠

عبر ودروس من تجارب الشعوب
تميزت تجارب كلا من كوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة ورواندا وموريشيص بخصائص، وعوامل أدت إلى نجاح تام في كل هذه التجارب، ويمكن تلخيص ذلك في:
أولا/ معظم هذه الدول واجهت تحديات عظيمة كانت تهدد وجودها مثل احتكاكات عرقية وإثنية حادة وكوارث طبيعية وا٠ضطرابات سياسية ومجاعات وظروف طبيعية وقلة حادة وضعف في الموارد الطبيعية٠

ثانيا/ تتمتع كل هذه الدول بالقيادة الواعية والوطنية من أصحاب الرؤى الواضحة “Vision”، وفِي أحيان أخرى زعامات تاريخية، وشخصيات كاريزمية، تتمنع باحترام الجميع يعني رجال دولة بحق قادرين علي القيادة التاريخية، والقدرة علي المبادرة وقيادة الأمة، لمواجهة التحديات مهما كانت أمثال دكتور مهاتير محمد في ماليزيا ودكتور أمينة غريب في موريشيص وجنرال بارك في كوريا الجنوبية وبول كاغامي في رواتدا وملس زناوي في إثيوبيا، وغيرهم من القادة التاريخيين٠

ثالثا/ جهاز دولة قوي وبيروقراطية تتمتع بالروح الوطنية المؤمنة بالبرنامج التنموي إيمانا قاطعا وبدور الدولة المحوري وتكنوقراط على قدر عالي من الكفاءة الفتية والإدارية والانضباط والفعالية٠

رابعا/ محاربة الفساد بشكل حاسم وقاطع وسن عقوبات راداعة لكل متلاعب في المال العام٠

خامسا/ تتشارك كل هذه النماذج في الاعتماد على ماهو متاح واستغلاله بشكل امثل وبفعالية عالية والشاهد في كل هذه التجارب كان العنصر المتاح هو الإنسان. لذا كان الإنسان محور التنمية فهو وسيلة تحقيق التنمية وهدفها ركزت كل هذه الدول علي الصرف بشكل كبير على القطاع الاجتماعي في التعليم والصحة وخفض نسبة الفقر والعطالة٠

سادسا: الاعتماد علي التعليم في جميع المراحل واعتبار العلم كعامل أساسي من عوامل الإنتاج فكان التركيز على التعليم الفني والمهني والصناعي والتدريب وإدخال نظم المعلومات والتقنية الصناعية٠

سابعا/ في حالات كتيرة كانت القفزة نحو التصنيع مهمة للغاية وتساعد في احداث نقلة سريعة في مستوى الدخل والاداء الاقتصادي٠

ثامنا/التنوع الاقتصادي عامل أساسي في احداث تنمية مستدامة٠

تاسعا/ الانضباط الاداري والمجتمعي وسيادة حكم القانون٠

عاشرا/مشاركة كل فئات المجتمع والشعور بالمسؤولية والواجب الوطني٠

خطة الإصلاح المالي كشروط مسبقة لتطبيق الخطة الاقتصادية متوسطة المدى

يجب العمل الفوري على إعادة الهيكلة في هذه المجالات بما يتوافق مع المعايير الدولية ومتطلبات الخطة٠

1/الميزانية (الميزان الداخلي)

2/الميزان التجاري (الميزان الخارجي)

3/لأسعار والتضخم

4/العمالة والاجور

5/سعر الصرف

6/السياسة النقدية

7/السياسة المالية

8/ الدين الداخلي والخارجي

اختلالات هيكلية و تشوهات طويلة المدى يجب معالجتها وفق خطط مدروسة٠

منظومة التعليم والصحة٠

منظومة الاجور والعمل٠

منظومة الأسعار والدعم٠

منظومة الضرائب والجمارك٠

منظومة القطاع غير الرسمي والتعاوني٠

منظومة الشمول المالي٠

منظومة الاعمال العامة٠

منظومة المؤسسات العامة ومراجعة الخصخصة٠

أسباب ومصادر خلق النمو الحقيقي

1- استثمار حقيقي يهدف لتشغيل الموارد، وخلق قيمة مضافة حقيقية مع مراعاة التنافسية والإنتاجية٠

٢- الاستثمار العام الحكومي بنيات أساسية٠

٣- الاستثمار الأجنبي مع شراكة حكومية في قطاعات هامةً٠

4- الاستثمار الحكومي في رأس المال البشري والتعليم والصحة والتدريب٠

٥- التصنيع الزراعي، شراكة حكومة قطاع خاص قطاع تعاوني٠
صناعة الأغذية واللحوم والأدوية والمشروبات من الصمغ العربي عبر شراكة أجنبية بشروط تراعي المصلحة العامة٠

٦- تطوير قطاع السياحة والآثار٠

٧- صناعة البرمحيات وجذب الكفاءات السودانية في هذا المجال الحيوي٠

الإصلاحات الهيكلية العاجلة لتتفيذ الخطة

١/ استعادة التوازن الداخلي الميزانية

جانب المنصرفات والإنفاق الحكومي، وقانون الانضباط المالي والاداء المؤسسي، ووقف هدر المال العام.
جانب الإيرادات الإصلاح الهيكلي الضريبي وتوسيع القاعدة الضربية والفئات الضريبية ووقف التهرب الضريبي، كذلك قانون الجمارك والرسوم والدمغات.

٢/ استعادة التوازن الخارجي الميزان التجاري
في جانب هناك الصادر العمل علي إزالة عوائق الانتاج في قطاع الصادر الزراعي والتعدين وتحفيز المنتخبين بسعر صرف مناسب العمل علي تطوير البنيات الاساسية للإنتاج. في جانب الواردات هناك التركيز علي الواردات الهامة للإنتاج وإقطاع الصحة والتعليم ووقف الاستيراد السلع الكمالية٠

٣/ سياسات مكافحة التضخم الجامع في تطبيق سياسة نقدية صارمة والحد من الإفراط النقدي، سياسات خفض العطالة عن طريق تأهيل وتدريب الخريجين بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل وإدخال نظام تكنولوجيا المعلومات في برامج تدريب العاملين٠

٤/ وجود سياسات سعر الصرف واقعية عن طريق بنك السودان والعودة إلى نظام المراقبة علي النقد وتأكيد دور النظام المصرفي لتمويل التنمية وفق خطة مدروسة لتفعيل دور النظام المصرفي الهام٠مراجعة دقيقة وجادة لاداء القطاع المصرفي ويشمل ذلك بنك السودان والبنوك الاجنبية والتحقيق في قضايا الفساد والتجاوزات في بعض البنوك٠تقييم شامل لاداء البنوك الاسلامية والتاكد من جدوي الفكرة والمفهوم٠

٥/ التأكيد علي مبدأ التنافسية في سلع الصادر عن طريق ضبط الجودة وتقليل التكلفة لضمان سعر منافس دوليا، كذلك تأكيد مبدأ الإنتاجية في كل القطاعات الاقتصادية عن طريق ضبط الجودة وتقليل التكلفة الاقتصادية٠

أسس ومبادئ خطة النمو الاقتصادي

١/ إزالة كل معوقات النمو الهيكلية
البنيات الأساسية: توفير طاقة العمالة الجيدة مثل رأس المال، وقوانين الاستثمار، وقوانين العمل، وسهولة تسيير الأعمال، والإجراءات الإدارية، وإدخال تكنولوجيا المعلومات٠

٢/ تاكيد دور الدولة المركزي في الخطة
للدولة، دور قائد ورائد في وضع خطة التنفيذ ومتابعة أداء الخطة علي الدولة والإشراف على إدخال القطاع الخاص والتعاوني تحت الإشراف المباشر لتأكيد ضمان المصلحة العليا للمواطن، وضمان مشاركة القطاع الخاص في مجالات يصعب على القطاع العام تنفيذها لأسباب مالية فنية وإدارية٠

٣/ ضمان مشاركة كل فئات المجتمع دون تمييز. فهدف الخطة المواطن السوداني ووسيلة تنفيذ الخطة المواطن السوداني أيضا، دون تمييز عرقي، إثني، ديني، أو جهوي. وتستخدم هذه الخطة كأداة من أدوات تحقيق السلام والانصهار الاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد٠

٤/ التركيز علي القطاع الاجتماعي وتفعيل دور المرأة والأقليات
من أهم الأساسيات لهذه الخطة احداث نقلة نوعية لحياة المواطن السوداني الذي عانى من الحروب والمجاعات والفقر والعوز في فترة حكم تجار الدين. لذلك من أهم الأسس لهذه الخطة شعور المواطن بشئ من التحسن في مستوى معيشته وحصوله علي العمل والتعليم والصحة كحق طبيعي. كذلك تركز الخطة على استنهاض دور المرأة خاصة في الريف وكذلك تفعيل دور الفئات المهمشة في المجتمع٠

الأهداف العريضة للخطة الاقتصادية

١/ تحقيق نمو اقتصادي معافى ومضطرد
لتحقيق نمو معافى لابد من التاكيد علي استقرار أسس الاقتصاد الكلي بمعني سياسة مالية تعتمد علي التخفيز المالي “Fiscal Stimulus” كذلك سياسة نقدية مستقرة والتأكيد علي التوازن الداخلي: الميزانية والتوازن الخارجي أو الميزان التجاري، التركيز على القطاع الزراعي باعتباره القطاع الرائد وكذلك التصنيع الزراعي والتصنيع لإحلال الوارد٠

2/ الإصلاحات الهيكلية الأساسية والاستثمار في مشاريع البنيات الأساسية من طرق ومواصلات وشبكات صرف صحي وإعادة تأهيل الناقل الوطني من سكك حديدية وخطوط جوية وبحرية، وكذلك قطاع الاتصالات، وتوفير القوى العاملة المؤهلة والمدربة تدريبا مناسبا ومواكبا لحاجة البلاد التنموية٠

٣/ استعادة سيطرة الدولة علي الشركات والمؤسسات التي تعرضت للخصخصة الجائرة، وكانت مثالا واضحا لإهدار الموارد مثال لذلك مشروع الجزيرة وشركات الاتصالات وسودانير والخطوط البحرية والمدابغ الحكومية وقطاع البنوك٠

٤/ التركيز علي التحيز للفقراء والطبقة الوسطى والصرف على القطاع الاجتماعي وإزالة الفقر وإقامة العدل الاجتماعي والتقليل من الفوارق الطبقية وعدم المساواة٠

٥/ مراقبة دور القطاع الخاص والتأكيد علي مصلحة كل فئات المجمتع ومراقبة النشاطات الطفيلية والمضاربات التي تهدف للثراء السريع ويجب أن تتضمن هذه الأهداف في قوانين العمل والاستثمار لضمان المصلحة العامة ومنع الاستغلال للعمال وهدر موارد البلاد٠

٦/ تشجيع الاقتصاد الرقمي عن طريق الاستثمار في التاهيل والتدريب وجلب الكفاءات السودانية من العاملين بالخارج حتى ولو لفترة لتدريب وتاهيل الشباب السوداني من الخريجين، كذلك علي الدولة الاستثمار في معاهد التدريب والتاهيل في شبكات الاتصال والبرمجة والبنيات الأساسية في مجالات تكنولوجيا المعلومات٠

أولويات تنفيد الخطة

١/ ضمان الاستقرار في الاقتصاد الكلي

٢/ تحديث القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني لضمان الأمن الغذائي وتحسين موقف الميزان التجاري٠

٣/ تحديث القطاع الصناعي المعتمد على الزراعة بشقيها النباتي والحيواني وتطوير صناعات الاغذية بغرض الاكتفاء الذاتي وتقليل فاتورة الواردات كذلك بغرض التصدير٠

٤/ الإصلاحات الهيكلية في قطاع النقل، الطرق، المواصلات، والاتصالات. كذلك تدريب القوي العاملة٠

٥/ الاهتمام بالقطاع الاجتماعي مثل التعليم والصحة وإزالة الفقر والعوز الاجتماعي٠

تحقيق توازن الاقتصاد الكلي

لتحقيق اَي نمو مستقر يجب التأكد على استقرار أساسيات الاقتصاد الكلي مثل ضمان نسبة نمو معتبر من خلال التشغيل الكامل للاقتصاد مع مستوى تضخم منخفض و مستوي عطالة مناسب ومقبول كذلك استقرار في أسعار العملات الأجنبية بالنسبة للجنيه السوداني مع ضمان سياسة نقدية ومالية مستقرة. يجب التأمين علي ان تكون كل متغيرات الاقتصاد الكلي متناسقة ومتطابقة مع متطلبات الخطة الاقتصادية٠

سياسة مالية تتمثل في ضبط الخلل الهيكلي وتعتمد على اتفاق حكومي مسؤول وموجه نحو قطاعات إنتاجية وقطاعات اجتماعية مثل التعليم والصحة ووقف الصرف البذخي وغير الإنتاجي كذلك تطوير القطاع الإيرادي للدولة قطاع الضرائب والتوسع الضريبي راسيا وأفقيا “Fiscal Consolidation”

شروط مسبقة لنجاح الخطة (Preconditions)

أولا: ايقاف الحرب وإقامة السلم الاجتماعي
ثانيا: إقامة نظام حكم لا مركزي أو فيدرالي يضمن استقلالية القرار السياسي والاقتصادي للأقاليم كافة، وتقليل هيمنة المركز على القرار السياسي والاقتصادي مما يؤدي لإزالة الغبن الاجتماعي ويحفز على مشاركة الجميع وتوفر بيئة سلام تساعد في تحقيق التنمية المستدامة٠
ثالثا: استعادة دور السودان في المنظمات الدولية وتصحيح الصورة السيئة ومحو صفة دعم وتمويل الاٍرهاب يساعد ذلك انفتاح السودان علي دول العالم واقامة علاقات اقتصادية وسياسية متوازنة تراعي فيها المصلحة العليا للوطن٠
رابعا: استعادة دور السودان الدبلوماسي والتأكيد علي سياسة خارجية متوازنة بعيدة عن الاستقطاب والتأكيد علي دبلوماسية التنمية٠

الخطة الاقتصادية متوسطة المدي. اربعة سنوات

خطة الإصلاح والاقتصادي والنمو

تهدف هذه الخطة إلى استعادة التوازن الهيكلي والاستعداد للانطلاق نحو النمو الاقتصادي المضطرد وتعتمد لتحقيق ذلك على تحريك كل الموارد الكامنة وعلي رأسها الموارد البشرية الضخمة وتفجير طاقات وإبداعات الإنسان السوداني المبدع الخلاق. والوسيلة لتحقيق كل تلك الأهداف تأكيد دور الدولة المحوري وتغير المفهوم التقليدي في أن دور الدولة ينصب على تقديم خدمات وحاجات المواطن فقط إلى مفهوم أعمق لدور الدولة ويتمركز ذلك حول إزالة كل عوائق الإبداع والتميز واستنهاض الطاقات الكامنة للمواطن وتسخيرها لمصلحة الوطن. كذلك هناك حاجة لتأكيد دور الدولة في تمويل ودعم البحوث والدراسات العلمية لتطور الأداء والإنتاج والانتاجية لبناء مجتمع المعرفة “Knowledge Based Economy”

ميزات ومحاور الخطة الجديدة

أولا: تختلف هذه الخطة من خطط نظام المتأسلمين في أهمية التفكير التنموي الذي يضع المواطن البسيط في محور الاهتمام. كذلك أهمية دور الدولة والقطاع العام في قيادة تنفيذ والإشراف علي الخطة وتلقي الاهتمام السياسي على أعلى المستويات ويقوم التنفيذ والإشراف اليومي بواسطة وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي٠

ثانيا: جوهر الخطة هو تنويع مصادر دعامات الاقتصاد الوطني وتفادي الاعتماد علي مصدر اقتصادي واحد وتفادي الاعتماد على الاقتصادي الريعي (بترول، ذهب، معادن)

ثالثا: رسم استراتيجات قطاعية ودمجها في الخطة العامة: خطة التصنيع الخفيف بديل الواردات وخطة التصنيع الزراعي وخطط تطوير الانتاج والانتاجية الزراعية والطرق والبنيات الاساسية والاتصالات والتعدين والطاقة وقطاع الخدمات الاجتماعية، وخلق آلية للتنسيق بين كل هذه الخطط ودمجها في الخطة العامة٠

رابعا: الإبداع في طريقة الربط بين دور القطاع العام والخاص والتعاوني واستدعاء أهمية الإبداع والتكنولوجيا لزيادة التنافسية والإنتاجية في كل القطاعات٠

خامسا: ربط الخطة مع خطط الميزانية السنوية من حيث التمويل والتنفيذ تحت إشراف إدارة واحدة في وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي٠

سادسا: ربط الحكومة المركزية مع سلطات الأقاليم لتأكيد وحدة الهدف وتأكيد دور الأقاليم الهام في تنفيذ ونجاح الخطة الاقتصادية٠

أهم مؤشرات أداء الاقتصاد الكلي للخطة

أهداف الخطة المتوقع تحقيقها تعتمد بشكل كامل على أداء مؤشرات الاقتصاد الكلي، والتي يجب أن تعكس الانسجام التام بين قطاع الإنتاج الحقيقي والقطاع المالي والقطاع النقدي وأيضا القطاع الخارجي (الصادر والوارد).

تتوقع الخطة احداث نمو في إجمالي الناتج المحلي “Real GDP” بمتوسط 8 في المئه خلال فترة الخطة أربع سنوات نتوقع أن تحدث الخطة معدل نمو في إجمالي الناتج المحلي 2.5 في المئة في السنة الأولى للخطة كما أن من المتوقع أن يصل هذا النمو ما يعادل 8 في المئة في نهاية سنوات الخطة٠
الجدير بالذكر أن معدل نمو السكان السنوي في السودان نحو 2 في المئة. لذا يجب أن تعمل الخطة على تحقيق معدل نمو يفوق نمو السكان السنوي لتحقيق الأهداف المنشودة. كما تهدف الخطة لخفض مستوى التضخم من شكله الجامح لمستويات معقولة بحيث تصل لمعدل الرقم الواحد في نهاية الفترة (أقل من عشرة).وتهدف الخطة ايضا إلى خفض معدل البطالة لمستويات معقولة وضمان تشغيل واحداث فرص عمل جيدة للشباب٠

تهدف الخطة إلى خفض عجز الميزانية في مستويات مناسبة مع المعايير الدولية كنسبة لإجمالي الناتج العام(5%) ، كذلك خفض العجز في الميزان التجاري. وايضاً تخفيض نسبة الدين المحلي للدين الأجنبي٠

النمو المتوقع لإجمالي الناتج المحلي غالبا ما ينتج من المصادر الآتية:

١/ الإنفاق الحكومي في مشاريع البنى التحتية مثل الطرق تأهيل السكة حديد والخطوط البحرية والجوية ومشاريع الطاقة والمياه والاتصالات وإعادة تأهيل المشاريع الزراعية٠

٢/ التوسع الزراعي وزيادة الإنتاج والإنتاجية في المحاصيل التي يمتلك السودان ميزات تفضيلية في إنتاجها مثل الصمغ العربي والسمسم والفول إضافة لتطوير الإنتاج الحيواني وزيادته٠

٣/ التصنيع المرتبط بالزراعة مثل الصناعات الغذائية وتصنيع اللحوم والألبان وصناعة الجلود والأحذية (سلاسل القيمة المضافة)٠

٤/ الصناعات الخفيفة كبديل للاستيراد مثل صناعة النسيج والاسمنت والإدوية والصناعات الكيماوية٠

٥/ بدء الدخول في صناعة البرمجة وإنشاء قطاع كامل لتكنولوجيا المعلومات واستغلال الأيدي العاملة السودانية في الداخل والخارج بعد تشجيعهم في الدخول في هذا المجال عن طريق حوافز مرضية٠

٦/ ترقية قطاع السياحة والخدمات مثل الفنادق وشركات التأمين والبنوك٠

٧/ تطوير إنتاجيات الذهب وبقية المعادن بغرض التصنيع الخفيف والتصدير. أما الذهب فيجب ضمان احتياطي كاف لدى البنك المركزي لحماية العملة المحلية من تقلبات السوق العالمي٠

تعتمد الخطة بشكل كبير علي الإنفاق الحكومي “Fiscal Stimulus” وذلك لتشجيع الاستهلاك الخاص والاستثمار من قطاع الاعمال. ويعني ذلك أن الصرف الحكومي الاستثماري على المشاريع العامة مثل الطرق والبنيات الأساسية خصصت له هذه الحصة نسبة لا تقل من 40 في المئة من الميزانية السنوية٠

لتمويل هذه الخطة يجب أن تتم إصلاحات هيكلية وجوهرية في جانب إيرادات الدولة والتي تتلخص في الآتي:

١/ إيرادات من حصيلة الصادارات وعوائد الذهب٠

٢/ تحويلات المغتربين٠

٣/ عوائد ضريبية وعوائد الجمارك والرسوم٠

٤/ استثمارات أجنبية وقروض ميسرة٠

يجب مراجعة كل هذه المصادر وتقييم عملها في الفترات السابقة ومعالجة القصور لاحداث أكبر عائد متوقع منها٠

تتطلب الخطة تحسين أداء القطاع النقدي وخاصة في ما يتعلق بمراقبة التضخم وتخفيضه لأقله مستوى ممكن وخفض سعر الفائدة وتقويم القطاع المالي والمصرفي وتفعيل دور البنوك التجارية والمتخصصة لتمويل التنمية وتشجيع قطاع الصادر وتقليل الواردات كل ذلك يساعد في تحديد سياسة سعر صرف للعملة المحلية ليتوافق مع تنفيذ الخطة الاقتصادية٠

خلاصة القول يمكن أن نلخص مايلي:

أولا: البناء في المرحلة القادمة يتطلب الابتعاد عن التعصب الايديولوجي والتكلس الفكري والدوغمائية ويتطلب المرونة والانقتاح علي كل التجارب الرائدة في العالم وأن نكون أكثر عملية وبراغماتية في أخذ ما يفيد من تجارب وتطبيقها دون حرج مع الاحتفاظ على المصلحة الوطنية العليا٠

ثانيا: يجب الإسراع في معالجة الخلل السياسي والدستوري بما يضمن مشاركة كل سوداني في السلطة والاقتسام العادل للثروة٠

ثالثا: التاكيد علي قيادة الدولة للنشاط الاقتصادي وضمان توزيع الموارد والاستثمار في المشاريع الكبري والتركيز علي الاستثمار في القطاع الاجتماعي من تعليم وصحة وخلق شبكة أمان اجتماعي وضمان توزيع عادل للثروة ومكافحة الفقر٠

رابعا: استنهاض كل قطاعات المجتمع السوداني للمساهمة في الخطة لا سيما المغتربيين وسوداني المهجر من أصحاب الكفاءات ورأس المال لتمويل المشاريع والمساهمة الفنية والادارية٠

خامسا: تفعيل دور المرأة في المجتمع عن طريق رفع مستوى مشاركتها السياسية ودعم مشاريع المرأة المنتجة في الريف والمدن٠

سادسا: أهمية الإدخار على مستوى كل قطاعات المجتمع. فمعظم الدول سالفة الذكر خاصة الآسيوية تتمتع بثقافة الإدخاروتحقق مستويات إدخار عالية تصل إلى ثلاثين في المئة من الدخل القومي وتساهم الحكومة في تشجيع سياسات الإدخار عن طريق إقامة مؤسسات وأوعية لتستوعب هذا النهج مثل تأسيس بنوك الإدخار القومية. وعادة ما تكون سياسة تشجيع الإدخار هذه مصحوبة بسياسة استثمار حكومي في البنيات الأساسية والقطاع الاجتماعي مما يساعد علي خلق معدل نمو عال للدخل القومي٠

سابعا: تشترك معظم هذه الدول التي اتبعت نموذج الدولة التنموية في خاصية هامة للغاية وهي عدم الانصياع لتوصيات صندوق النقد الدولي وتطبيق سياسات التحرير الاقتصادي حرفيا بل على العكس اختارت ما تراه مناسبا من سياسات تصلح للظروف الخاصة بكل حالة. فعلى سبيل المثال يوصي الصندوق بضرورة استقرار الاقتصاد الكلي
‏”Macro Stability” بمعني ضرورة ترتيب الميزانية واحداث التوازن الداخلي وايضاً احداث التوازن الخارجي. وتأخذ معظم هذه التوصية لاهميتها كشروط مسبقة لاحداث اَي إصلاح هيكلي ولكن كان اختلاف هذه الدول مع الصندوق في تحديد الاولويات وسرعة التنفيذ. وبينما يوصي الصندوق في سرعة التنفيذ واحداث الصدمة تطالب هذه الدول بتطبيق السياسات بشكل تدريجي وعلى مراحل من ناحية أخرى لا يلتفت برنامج الصندوق لأهمية القطاع الاجتماعي ومحاربة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع الدخل بينما تركز هذه الدول على الأهمية القصوي لهذه القضايا وتصر على تضمينها في كل برامج الإصلاح الاقتصادي٠

والمتابع للأحداث الان يلاحظ التناقض الواضح في توجهات الحكومة
والضبابية في مواقفها تجاه القضايا الاساسية فإذا نظرنا البرنامج المعلن لقوي الحرية والتغيير في الجانب الاقتصادي نري الأتي “وقف التدهور الاقتصادي وتحسين حياة المواطنين في كل المجالات المعيشية.كذلك التزام الدولة بدورها في الدعم الاجتماعي وتحقيق التنمية الاجتماعية من خلال سياسات دعم الصحة والتعليم والاسكان مع ضمان حماية البيئة ومستقبل الأجيال”
وهنا يتضح التركيز علي اهمية دور الدولة في قيادة وريادة امر الاقتصاد مع الاعتراف بالدور الحيوي للقطاع الخاص الوطني وكذلك القطاع التعاوني كذلك نري هذا في تصريحات الدكتور حمدوك التالية لصحيفة السوداني “قال رئيس الوزراء د.عبد الله حمدوك، إن أولى أولوياته هي إيقاف الحرب وتحقيق السلام بجانب معالجة الأزمة الاقتصادية بطرح اقتصاد وطني يقوم على الإنتاج وليس الهبات والمعونات، وأضاف: “نحن في أزمة اقتصادية ممكنة الحل”.
وهذا التوجه اقرب لتوجه الدولة التنموية والتي تتولي فيها الدولة إدارة الاقتصاد وفق خطة محكمة ومتناسقة تتحدد فيها الادوار لكل القطاعات وفق تخطيط مدروس بعناية وفِي توافق زمني محدد٠
ونرى هذا التناقض واضحا في تصريحات السيد وزير المالية والذي اتضح تماما توجهه نحو خيارات المذهب النيوليبرالي وسياسات اجماع واشنطون وفلسفة التحرير الاقتصادي وسياسة الباب المفتوح والتركيز علي استجداء المنح والهبات من “الاصدقاء” اضافة الي انتظار “ممل” الي وصول التدفقات المالية المشروطة من منظمات التمويل الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي وغيرها من مؤسسات دولية وفق شروطها المعروفة واهما سحب الدعم عن السلع الاساسية وتحرير سعر الصرف وبقية الشروط المعروفة٠
وفِي تصريحات وزير التجارة والصناعة نري توجها يدعم خط الدولة التنموية والذي صرح بها واتخذها معلما وتوجها ويحمد علي صراحته المريحة ففي لقاء تلفزيوني علي قناة الخرطوم بث مؤخرا صرح السيد مدني عباس مدني باهمية ومحورية دور الدولة في كافلة القطاعات الاقتصادية وفق خطة متناغمة تهدف في المقام الاول الي تحقيق أهداف الثورة المعلنة في الاستقرار الاقتصادي ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية ويمضي في تفس الخط التنموي وزراء القطاع الاجتماعي في مجالات الصحة التعليم العام والتعليم العالي والرعاية الاجتماعية٠ اما وزير الطاقة والتعدين كانت تصريحاته تميل نحو تبني خط سياسة السوق وذلك من خلال تصريحه في ندوة أقيمت لتعظيم عائدات الذهب بان ترفع الدولة يدها من هذا القطاع وتترك القطاع الخاص يعمل بحرية كاملة وتكتفي الدولة بجمع ماتستحقه من ضرائب٠
من خلال هذه التصريحات والتي توضح التضارب في الاراء وغياب سياسة عامة وواضحة المعالم تتسم بالتنسيق والتناغم بين كافة القطاعات وفق جدول زمني معلوم وتكامل تام بين البرامج المختلفة في إطار يهدف لتحقيق أهداف معلومة ومدروسة في مدي زمني قصير ومتوسط وطويل ومن الواضح أيضا ان كل وزير بتبني خطا يتماشي مع أيدلوجيته او توجهه السياسي وربما ما يتوافق مع مزاجه الخاص٠
وكان نتاج ذلك القصورالكبير خلق حالة التوهان والتوجس وعدم اليقين وربما فقدان الثقة في هذه الحكومة من قبل الكثيرين من جماهير الثورة وشبابها الداعم وقد نجد الكثير من المنطق في هذا المنحي فحكومة حمدوك لم تحقق حتي الان ابسط أهداف الثورة وخاصة علي الصعيد الاقتصادي فالمواطن الان يعاني اكثر في المأكل والمشرب والملبس والمواصلات والتي أصبحت معضلة هذه الأيام٠
علي حكومة الدكتور حمدوك تبني خط الثورة والتزام نهج الدولة التنموية وفق خطة تستند علي وضوح الرؤية والارادة السياسية الفاعلة مع إقناع الجمهور بصدق التوجه وفعل ذلك قد يؤدي الي الحصول علي ثقة الجمهور و الدعم الشعبي والسياسي المنشود لتبني تلك الخطة والتي تهدف في المقام الاول لتحقيق أهداف الثورة المتمثّلة في الاستقرار السياسي والاقتصادي ومحاربة واقتلاع دولة التمكين وتحقيق العدالة الاجتماعية٠

د. محمد محمود الطيب
واشنطون
نوفمبر 2019

wesamm56@gmail.com

References

‏http://www.acrseg.org/39585

‏[1] ) Esteban Pérez Caldentey, The Concept and Evolution of the Developmental State, International Journal of Political Economy, Vol. 37, No. 3, Fall 2008, pp. 27-53.

‏https://democraticac.de/?p=46742

‏http://www.aleqt.com/2011/03/21/article_517191.html
https://www.alsudaninews.com/?p=38661

 

 

 

 

 

 

تحدي الانتقال الأصعب

Create: اثنين, 11/25/2019 - 06:55
Author: alkhartoum
Category
الاصم

المشكلة السودانية مشكلة مركبة ومعقدة كما يعلم الجميع ، ومن أسبابها الأساسية التي لا أعتقد أنها تخفى على أحد هو الضعف العام في بنية المجتمع السياسية والمدنية ، ضعف تشكيلات المجتمع المدني وضعف الأحزاب السياسية بصورة عامة، بالطبع استثمر النظام البائد كثيرا في هذا الضعف وعمق منه، في سبيل الاستئثار بالسلطة لأطول وقت ممكن بغض النظر عن التأثيرات الكارثية التي خلفها وسيظل يخلفها هذا الضعف، فمع غياب الحواضن المدنية المعبرة عن الجماهير تتقهقر المجتمعات لدوائر أصغر وأصغر لتعبر عن نفسها (القبيلة وخشم البيت والخ) ، فحتى الطائفة نفسها وهي مرحلة اكثر تقدما من القبيلة والتي كانت تسيطر على المشهد السياسي السوداني تاريخيا تراجع دورها تحت وطأة تأثير وسطوة القبيلة.

مايحدث اليوم في شرق السودان هو في تقديري صراع سياسي في المقام الأول، ولكنه للأسف استخدم الأدوات المحرمة ، خطاب الكراهية وعداء الآخر، خطاب القبيلة والزج بها غصبا في حلبة السياسة خطأ فادح، قد يراه بعض الساسة طريقا سريعاً للسلطة ولكنه طريق سيعصف حتما بالمجتمع ولن يترك سلطة أو دولة أيا كانت لتُحكم.

المسكوت عنه في السياسة السودانية ومايجب أن نخاطبه اليوم بصورة واضحة هو أن السياسة التي تستخدم القبيلة كأداة للكسب السياسي يجب أن تنتهي ، للمناطق وللأقاليم ولأطراف السودان قضايا حقيقية ومخاطبتها في غاية الأهمية ، ولكنها لايمكن أن تكون بأي حال من الأحوال قضايا قبلية ، كما أن استخدام القبيلة نفسه وكما شاهدنا بصورة متكررة وقبيحة حول السودان يهزم القضية نفسها ويخرجها من الجذور إلى القشور ، من أسئلة التنمية والسلام والمواطنة المتساوية إلى سؤال القبيلة العويص الذي يزيد من تشنج وتمترس الجميع بلا استثناء وبلا حلول أو أجوبة ، ولا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال استخدام القبيلة في السياسة وخطاب الكراهية وعداء الآخر أمرا اعتياديا ، وعلينا أن نضعه دائما وأبدا في سياقه الصحيح باعتباره عجز عن مخاطبة القضايا الحقيقية وردة هدفها تحقيق مكاسب وهمية وسريعة.

أزمة التوزيع الغير عادل للسلطة والثروة في السودان، أزمة المواطنة غير المتساوية ، هي في أصلها نتيجة لعدم قدرة الدولة السودانية تاريخيا على إدارة التنوع السوداني بالصورة المطلوبة ، والجدير بالذكر هنا أن هذه الأزمة ليست هتافية تستخدم للاستقطاب والكسب السياسي إنما هي أزمة حقيقة وضخمة وإيجاد الحلول لها ليس مستحيلا ويمكن القول أن الدولة السودانية والقوى السياسية تاريخيا لم تعمل بصورة جادة من أجل ذلك الحل.

فالترميز والتمثيل التضليلي واتفاقيات السلام المشوهة كل ذلك زاد من عمق الأزمة وتجذرها ولم يقدم أي حلول حقيقية ، فادارة التنوع اليوم مبحث أكاديمي وعلمي ، وله طرق وأدوات معروفة ومحددة ، كما أن التنوع وادارته كقضية سياسية لم يظهر فقط في السودان كبدعة بل يوجد حول العالم في كل مكان والتجارب موجودة ومفيدة، ولكن مجددا ضعف قوانا المدنية هو الذي حول أزمة كهذه إلى منصة للاستقطاب والكسب السياسي الانتهازي الجماعي وفي أحايين عديدة الفرداني المحدود.

لا أعتقد أن هنالك واجب خلال هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الأمة السودانية أكثر إلحاحا من تأسيس وتقوية المجتمع المدني السوداني، عبره نستطيع حراسة المكاسب التي حققتها الأمة السودانية، ومن خلاله تتوحد المجتمعات حول أهداف مشتركة، يرفع وعيها ويملكها الأدوات والآليات لتحقيق آمالها وطموحاتها، وانخراط الشباب وقوى المجتمع الحية هو المفتاح لذلك، أن توجه طاقاتنا الجماعية في سبيل تنظيم الجماهير، حتى نسأل جماعيا الأسئلة الصحيحة ونُنتج معا الأجوبة المتفق عليها، ماسيمكننا من وضع اللبنات لبرنامج قومي سوداني جديد يؤمن به ويسعى إلى تحقيقه المجتمع ككل، لن يتم كل ذلك بدون أن نومن بضرورة استبدال المدرسة السياسية القديمة بالية الأدوات ، والمحبوسة في محاكمات وصراعات تاريخية فردية وجماعية لا تستطيع تجاوزها؛ القبلية السياسية والطائفية السياسية، الانتهازية، وصراع الأيدلوجيات العقائدية المتطرفة في اليمين واليسار، المجتمع الجديد وقواه الحية و الشبابية الضخمة هم من يقع على عاتقهم صناعة البدائل وتجاوز ذلك.

محمد ناجي الأصم

مارتن ملوال: الإسلاميون شوّهوا “الإنقاذ” والبشير لم يكن حركة إسلامية

Create: اثنين, 11/25/2019 - 06:54
Author: alkhartoum
Category
مارتن-ملوال

الخرطوم: هبة محمود سعيد
أعلن عضو مجلس قيادة ثورة الإنقاذ العقيد (م) مارتن ملوال، أنه على أهبة الاستعداد للمُساءلة والمُحاكمة القانونية إذا كان “انقلاب 89” يُعد جريمة، وقال إنّه حَال أصَرّت “قحت” على تجريم الانقلاب، فعليها أن تنتظر مُحاكمتها يوماً ما.
وكشف ملوال في حوار مع (الصيحة) يُنشر غداً، تفاصيل جديدة في واقعة الانقلاب، وكذب لأول مرة مقولة الأمين العام السابق للمؤتمر الشعبي الراحل د. حسن الترابي الشهيرة (اذهب إلى القصر رئيساً وأنا إلى السجن حبيساً)، وقال إنّ الترابي لم يكن صادقاً’، وأكد مارتن أن البشير لم يكن حركة إسلامية وإنما “اتحادي ديمقراطي”، وعبّر عن حُزنه لإيداعه سجن كوبر، لعلاقة الصداقة التي تربطهما، لكنه قال إنّ القانون فوق الجميع، وأوضح مارتن أنّ الإنقاذ لا علاقة لها بالإسلاميين وهم مَن شوّهوا صُورتها والآن يدفعون الثمن غالياً.

الصيحة

مصادر : حمدوك غير راضٍ عن اداء بعض الوزراء

Create: أحد, 11/17/2019 - 17:21
Author: alkhartoum
Category
حمدوك

الخرطوم : مها التلب

كشفت مصادر لـ”التيار “، عن أن رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك يبدأ عملية تقييم شاملة لاداء الوزراء و الوزرات خلال 200 يوم من عمر الحكومة الانتقالية .

وحول إمكانية حدوث تغييرات وزارية قالت المصادر إنه حتى الآن لا توجد خطط لتغيير الوزراء و تابع المصدر لكن هنالك عدم رضاء من د. عبد الله حمدوك من اداء عدد من الوزراء دون الكشف عن الاسماء و الوزارات .

و قالت المصادر ان رئيس الوزراء سيقوم بتقييم الوزارات و انهاء السلبيات بها علي حد تعبيره و تابع ” الجميع يتطلع الي تقديم خدمات تليق بالمواطن لانجاح الفترة الانتقالية و أكدت ذات المصادر ” لا مكان لأى مقصر فى الوزارات مستقبلاً ” .

و تشير متابعات التيار ان هنالك خطة لكل وزير و سيقوم رئيس الوزراء بالتقييم بشكل مستمر كل (200) يوم .

التيار

غندور: حكومة (حمدوك) لن تنجح ولو توفرت لها أموال (قارون)

Create: أحد, 11/17/2019 - 17:10
Author: alkhartoum
Category
غندور

الخرطوم

 

قال رئيس حزب المؤتمر الوطني المخلوع ابراهيم غندور، ان الحكومة الانتقالية، لن تنجح في تجاوز تحديات المرحلة، ولو توفرت لها اموال قارون.

واستنكر في منشور على صفحته بالفيس بوك ما اسماه الاقصاء السياسي والتمكين الذي يتم حاليا ودعا لميثاق” الحد الادني الوطني” لكل القوي السياسية مدعوم من الشعب “الشجاع الذكي” وفق ميثاق اجتماعي متفق عليه من الجميع، يخاطب تحديات المرحلة في السلام، الاقتصاد، وكيفية تفادي الظرف الحرج الذي تمر به البلاد، الي جانب الانتخابات البرلمانية واعداد الدستور الدائم والانتخابات، والعدالة واستقلال القضاء والحريات والقوانين التي تحكم الوطن.

واوضح غندور ان البلاد تحتاج للاتفاق علي نظام حكم دون تضييع المكاسب التي تحققت للمواطنين في ادارة شانهم وراي ان دون ذلك الاتفاق ستكون النتيجة تخبط ستدفع البلاد واهلها ثمنه. 

وشغل غندور عدد من المواقع القيادية طوال عهد الانقاذ بينها وكيل ومدير جامعة الخرطوم ونائب رئيس حزب المؤتمر الوطني ووزير الخارجية وظل سنوات طويلة رئيسا لاتحاد نقابات عمال السودان. ويتهمه معارضون بالمساهمة الفاعلة في إضعاف النقابات و الفصل التعسفي لعشرات الالاف من العاملين بمؤسسات الدولة.

متى يُرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب الأميركية؟

Create: خميس, 11/14/2019 - 23:24
Author: alkhartoum
Category
قائمة الإرهاب الأميركية؟

بابكر فيصل

يدور جدل كبير في الساحة السياسية السودانية وبين المواطنين حول توقيت إزالة اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب والتي تم وضعه فيها منذ عام 1993 في ظل إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، خصوصا بعد أن قامت ثورة شعبية أطاحت بالنظام السابق الذي تسببت سياساته في وضع اسم البلد في تلك القائمة.

كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد اتخذت موقفا داعما للثورة السودانية في مراحلها الأخيرة كما أنها حثت حلفائها الإقليميين، خصوصا في منطقة الخليج العربي، على أن يحذوا حذوها وهو ما دفع الكثيرين للتكهن بأن قرار إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب لن يأخذ وقتا طويلا، وهو الأمر الذي أشار إليه رئيس وزراء السودان، عبد الله حمدوك، في تصريحات أدلى بها عند زيارته إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث قال إن قرار رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب “بات وشيكا”.

غير أن مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية، تيبور ناجي، وصف في تصريحات لاحقة لتصريح رئيس الوزراء السوداني قضية رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب بأنها “ليست قرارا، بل عملية”، وهو الأمر الذي يعني أنها ترتبط بإجراءات وقرارات تتوقعها الإدارة الأميركية من الحكومة السودانية خصوصا حول الأجندة التي كانت أميركا قد ابتدأت فيها حوارا مع النظام السوداني السابق.

كذلك قرر الرئيس ترامب أواخر الشهر الماضي تمديد حالة الطوارئ الوطنية للولايات المتحدة تجاه السودان قائلا إن الخطوة جاءت نتيجة “للإجراءات والسياسات التي تنتهجها الحكومة السودانية، والتي لا تزال تشكل تهديدا استثنائيا وغير عادي للأمن القومي، والسياسة الخارجية للولايات المتحدة”.

وعلى الرغم من أن القرار يعتبر روتينيا حيث ظلت حالة الطوارئ الأميركية تجاه السودان مستمرة منذ عام 1997، إلا أن توقيت صدوره أعطى انطباعا عاما بأن العلاقة بين البلدين لم تتقدم نحو الأفضل بعد سقوط النظام الشمولي السابق على الرغم من الوعود التي بذلها العديد من المسؤولين الأميركيين.

الأسبوع الماضي قال منسق شؤون مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية إن اسم السودان “ظل مدرجا في القائمة لعدة عقود، والسبب في ذلك هو أن حكومة السودان كانت تدعم باستمرار لأعمال الإرهاب الدولي. سيبقى اسم السودان، أو أية حكومة مدرجة في القائمة، حتى تستوفي تلك الحكومة الشروط القانونية المطلوبة للإزالة. لقد كان الكونغرس واضحا جدا بشأن المعايير التي يجب الوفاء بها من أجل إحراز تقدم ونحن نطبق تلك المعايير في جميع الحالات بغض النظر عن البلد الذي نتعامل معه”.

وعندما سئل المنسق: هل تعتقد أن الحكومة السودانية الجديدة (الحكومة الانتقالية) أحرزت تقدما فيما يختص باستيفاء شروط الرفع من قائمة الإرهاب؟ أجاب المسؤول الأميركي قائلا: “ليس لدينا أي شيء نعلنه الآن”.

الشروط التي يتوجب على السودان استيفائها هي تلك التي تضمنها تقرير الإرهاب الذي تصدره الخارجية الأميركية سنويا، والذي صدر الشهر الماضي وغطى حالة السودان عام 2018 ولم يتضمن أية شيء عن فترة ما بعد الثورة السودانية.

جاء في التقرير ما يلي: “في أكتوبر عام 2018 دخلت الولايات المتحدة والسودان في المرحلة الثانية من الحوار الثنائي الهادف لتطبيع العلاقات بين البلدين. هذه المرحلة تشتمل على توسيع قاعدة التعاون في مكافحة الإرهاب والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بكوريا الشمالية، خصوصا قطع العلاقات مع كوريا الشمالية. تشمل المرحلة الثانية من الحوار أيضا أن تتخذ الحكومة السودانية خطوات لمخاطبة قرارات المحاكم العالقة في القضايا المرفوعة من قبل ضحايا الإرهاب وبما في ذلك قرار المحكمة الأميركية الخاص بتفجير السفارات في نيروبي ودار السلام عام 1998 والهجوم على الباخرة “يو أس أس كول” عام 2000″.

لا تبدو الشروط والمطالب الأميركية صعبة أو غير قابلة للتحقق من قبل الحكومة السودانية، ولذا فإنها لا يجب أن تأخذ مدة زمنية طويلة تؤثر سلبا أو تؤدي لإفشال مهام الحكومة الانتقالية ومن ثم تقود لانفراط عقد السودان ووقوعه في حالة من الفوضى شبيهة بتلك التي شهدتها بلدان عديدة في المنطقة.

خطورة استمرار وجود اسم السودان في قائمة الإرهاب تتمثل في المقام الأول في تغذية المشكلة الاقتصادية المتفاقمة في البلد الذي ورث من النظام الشمولي السابق اقتصادا متهالكا بلغت نسبة التضخم فيه 60 في المئة وارتفع الدين الخارجي إلى حوالي 53 مليار دولار بينما بلغ سعر صرف الدولار الأميركي أكثر من 70 جنيها.

وإذ تحتكر دول نادي باريس أكثر من 40 في المئة من ديون السودان الخارجية، فإن مساعي الحكومة الانتقالية لتأمين إعفاء تلك الديون بعد استيفاء جميع الشروط الفنية ستكلل بالفشل، ذلك لأن قرارات النادي تتخذ بالإجماع، وبما أن الحكومة الأميركية هي الدولة القائدة في ذلك النادي فإن مندوبها لن يستطيع التصويت لصالح إعفاء الدين السوداني لأن القوانين الأميركية تمنع التصويت لصالح أية دولة موجودة في قائمة الإرهاب.

لا شك أن وجود الدين الخارجي الضخم سيؤثر سلبا على استئناف علاقات السودان الاقتصادية والتجارية مع العالم، كما أنه سيؤدي إلى فرض شروط قاسية من قبل المؤسسات الدولية المانحة فضلا عن الحد من الاستثمارات الخارجية المباشرة، وهي أمور ستعيق برامج الإنعاش الاقتصادي الذي ترنو له الحكومة الانتقالية.

إن تفاقم الضائقة الاقتصادية التي كانت سببا رئيسيا في اندلاع الثورة ضد النظام الشمولي سيؤدي إلى زعزعة الأوضاع خصوصا أن الحكومة الانتقالية ورثت بلدا تحيط به العديد من المشاكل الداخلية في مقدمتها الحرب الأهلية في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وهو ما قد يهدد بسقوط السلطة المركزية ومن ثم انزلاق البلد نحو هاوية التفكك.

لا شك أن انفراط عقد الأمن واتجاه البلد نحو الفوضى سينعكس سلبا على الاستقرار الإقليمي بصورة كبيرة، فالسودان دولة محاطة بسبع دول، وهو دولة مؤثرة في أمن منطقة البحر الأحمر، كما أنه يربط بين شرق وشمال أفريقيا حيث تنتشر بشكل واسع مشكلات الهجرة غير الشرعية وتهريب السلاح والبشر إضافة للتهديدات الجدية للحركات الأصولية المتطرفة.

كذلك ما تزال احتمالات عودة النظام الإسلاموي الشمولي واردة بقوة خصوصا وأن أتباع ذلك النظام مازالوا يشكلوا حضورا كبيرا في جهاز الدولة والأجهزة العسكرية والأمنية إضافة لامتلاكهم ثروات مالية ضخمة تراكمت عبر الفساد المؤسسي الذي استمر لثلاثة عقود.

من ناحية أخرى، يُعضِّد التباطؤ الأميركي في رفع اسم البلد من قائمة الإرهاب وجهة النظر القائلة أن السياسة الأميركية لم تكن تستهدف حصار النظام الدكتاتوري فقط، بل السودان كدولة ويؤيد وجهة النظر تلك أن سجل الولايات المتحدة في دعم الحكومات الديمقراطية التي وصلت للسلطة عبر الانتخابات الحرة لم يكن مشرِّفا، وخير دليل على ذلك موقفها من الديمقراطية التي أعقبت انتفاضة أبريل 1985 التي أسقطت النظام العسكري الذي ترأسه الجنرال جعفر النميري.

يعتبر خروج السودان من حالة الدولة المنبوذة التي ظل يعاني منها طيلة الثلاثين عاما الماضية خطوة أساسية ومهمة في سبيل عودته للمجتمع الدولي ووضع الأسس السليمة لخروجه من أزماته الكبيرة، وتقع على الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة مسؤولية مساعدة ذلك البلد على تثبيت أركان النظام المدني الديمقراطي الذي اندلعت من أجله الثورة، وتمثل إزالة اسم البلد من قائمة الإرهاب عنوانا رئيسيا في هذا الاتجاه.

الصفعات المتتالية… هل تجهض أحلام “حميدتي” بالزعامة؟

Create: خميس, 11/14/2019 - 23:22
Author: alkhartoum
Category
حميدتي

الخرطوم : محمد الأقرع

صفعة أخرى تلقاها قائد قوات الدعم السريع السوداني محمد حمدان دقلو الشهير بـ”حميدتي” حيث تصاعدت من جديدة موجة الرفض الشعبي في مواجهته عقب لقاء تم بينه وبين بعض منسوبي لجان المقاومة بالعاصمة السودانية الخرطوم، وتداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي نبأ ذاك اللقاء بحالة من السخط والتفسير بأن “حميدتي” يسعى لتكوين حاضنة اجتماعية وسط الثوار يستطيع من خلال إصدار صك قبول عرفي والقيام بعملية “غسيل شخصية” من التهم التي ظلت تطارده بارتكاب جريمة مجزرة فض اعتصام القيادة العامة للقوات المسلحة.

ويذكر أن “حميدتي” كان قد تلقى صفعة مؤثرة قبل أيام بعد كشف فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الدولية المفروضة على لبيبا أن السودان والفريق محمد حمدان “حميدتي” لم يلتزما بالعقوبات الأممية التي تقضي بحظر تقديم دعم عسكري لأطراف الصراع في ليبيا، وقال التقرير أن ألف جندي سوداني من قوات الدعم السريع أرسلوا إلى الشرق الليبي في يوليو لحماية بنغازي وتمكين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر من الهجوم على طرابلس.

وعلى المستوى الداخلي ظل “حميدتي” يطلق بعض المبادرات مثل نقل المواطنين مجاناً بالسيارات المخصصة لقوات الدعم السريع، والقيام ببعض الحملات الصحية، علماً بأن مبادرته دائماً ما تجد الاستنكار من الشارع السوداني والسياسيين الذي يلوحون بأن قائد “الدعم السريع” يحاول الالتفاف قوى الثورة وخلق اصطفاف جديد.

ويظل اللقاء الأخير الذي جمع “حميدتي” ومدير جهاز المخابرات العامة “أبوبكر دمبلاب” مع بعض منتسبي لجان المقاومة بالأحياء الأعنف من حيث ردود الأفعال، حيث تسابقت تنسيقات لجان المقاومة السودانية وفرعياتها المختلفة في إصدار بيانات تبرئ ساحتها وتكشف تفاصيل ما دار، وتؤكد في نفس على أنها لن تضع يديها في يد المتهمين بقتل الثوار في مجزرة فض الاعتصام .

السياسيون وقوى الثورة الأخرى أيضا دخلوا في خط انتقاد اللقاء ، حيث عقد تجمع المهنيين السودانيين مؤتمر صحافيا خاصة بهذا الشأن أمس الأثنين وانتقد المتحدث باسم التجمع محمد ناجي الأصم قائد قوات الدعم السريع وعضو مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي” ومدير المخابرات العامة الفريق أبوبكر دمبلاب بسبب لجان المقاومة ، وقال الأصم ” نرفض محاولات الاستدراج التي قام بها حميدتي ودمبلاب لاستمالة لجان المقاومة “، وطالب الأصم المكون المدني بالمجلس السيادي بمحاسبة حميدتي ودمبلاب واضاف :”نرفض الهجمة الشرسة التي تتعرض لها لجان المقاومة ومحاولات تفكيكها ونقف في خندق واحد مع لجان المقاومة حتى استكمال كافة أهداف الثورة وان قوة لجان المقاومة تكمن في استقلاليتها وفي كونها تمثل إرادة القواعد في الأحياء والمناطق المختلفة .”

أحد أعضاء لجان المقاومة الذي كانوا في اللقاء مسار الأحداث حكى لـ”شبيبة برس” تفاصيل ما دار قائلاً :”تلقيت دعوة من أحد الأشخاص المنتسبين لما يسمى ـ المعمل المدني ـ كانت الدعوة قائمة على أساس أننا سنلتقي برئيس الوزراء عبدالله حمدوك لمناقشة قضايا الشباب ومطالبهم في الفترة الانتقالية ” وأضاف “تم تغيير المكان وعند الدخول تم تفتشنا وأخذ الهواتف الشخصية ، ذهلنا عندما وجدنا أن ـ حميدتي أمامنا ـ ثم لحق به دمبلاب فأجمتنا الصدمة” .
وتابع أن “حميدتي” تحدث طويلاً عن سيرته الشخصية وكيف تحول من راعي أبل الى المكان التي هو عليها اليوم، كما أنه أقسم بأغلظ الأيمان بأنه لم يأمر بفض الاعتصام، وأشار الى أن حديث “حميدتي” لم يخلو كذلك من تهكمات على الحكومة. وقال إنه طلب منهم أن لا ينشروا تفاصيل هذا الاجتماع للعلن.
الصفعات المتوالية يبدو أنها أثارت استياء “حميدتي” ، فبحسب تسريبات كانت قد رشحت عقب الاجتماع الذي ضم مجلس السيادة ومجلس الوزراء بقوى الحرية والتغيير أنه أبدى عدم رضاءه من أحاديث الشارع وبعض القوى السياسية التي تنقد المبادرات التي يطلقها كما أنه اتهم جهات بتحريك لدعاية مضادة تستهدفه وأعلن في نفس الوقت إيقاف الحملات الصحية ونقل المواطنين بسيارات الدعم السريع .

ويرى مراقبون أن لقاء “حميدتي” مع لجان المقاومة وجدت مساحات واسعة في صحف مواليه له وللنظام القديم ، وأشاروا أن تسويق اللقاء أخذ عدة اتجاهات في البدء كان التناول يتم بشكل ترويجي بأن لجان الأحياء تحالفت مع “حميدتي” ، وبعد رد الفعل العنيف حاولت بعض الصحف الوقيعة بين اللجان فيما بينها وبين قوى الحرية والتغيير حيث نشرت مثلاً صحيفة “الأخبار” المقربة لـ(الدعم السريع) تصريح منسوب للقيادي بالحزب الشيوعي صديق يوسف يقول فيه أن لا مشكلة في التواصل بين حميدتي ولجان المقاومة الأمر الذي دعا الشيوعي لعقد مؤتمر صحافي لتوضيح التصريح حيث نفى صديق ما أوردته الصحيفة وتزوير القصد من إشانة السمعة مضيفاً بأنه عمل غير أخلاقي وتضليل الرأي العام وأكد موقف الحزب تجاه قوات الدعم السريع واضح وضد ما ارتكبته من جرائم في دارفور وأنهم مازالوا متهمين بفض الاعتصام .

المراقبون كذلك يقولون أن “الميديا” أفراد المساحات لما يسمى قوى الهبوط الناعم في المساهمة في تقديم “حميدتي” بشكل جديد تبييض صورة مليشيا الدعم السريع ، حيث صرّح ﺯﻋﻴﻢ ﺣﺰﺏ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﺼﺎﺩﻕ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ بأﻧﻪ ﻟﻮﻻ ﻭﺟﻮﺩ ﻗﻮﺍﺕ “ﺍﻟﺪﻋﻢ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ ﻟﻤﺎ ﺳﻘﻂ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺒﺸﻴﺮ”، ﻗﺎﻝ ذلك ﻓﻲ ﺍﻓﺎﺩﺍﺗﻪ ﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ “ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺴﺘﺎر” ﺑﻘﻨﺎﺓ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ المحليّة. جدير بالذكر أن تصريح المهدي لم يكن الأول وأيضا لم تكن الأخيرة حيث أستبعد القيادي في حزب البعث السوداني محمد وادعة تخطيط الدعم السريع وجهاز المخابرات للقيام بمحاولة انقلابية على خلفية لقائها بلجان المقاومة وأكّد أنّ الجيش والدعم السريع وجهاز المخابرات من الأجهزة التي تحمي الثورة والضامنة للفترة الانتقالية

وتحت عنوان “دولة الميليشيا القادمة” كتب الصحافي السوداني “عثمان فضل الله ” قائلاً: “كثيرون ينظرون الى تحركات “حميدتي” على انها ضرب من ضروب السذاجة السياسية، ولكن النظر بعمق وراء هذه التحركات يجد ان خلفها عقل مدبر، وتابع “وظهرت الإشارات بعد ان شرع الرجل في تنفيذ (بارت 2) من خطته والانتقال بها من نشاط اجتماعي يقوم على توفير المواصلات وتوزيع السيارات على قادة الاد ارة الاهلية وتسيير القوافل الصحية الى المناطق المنكوبة، ولج الرجل الى الفعل السيسي الواضح وبدأ اتصالاته بلجان المقاومة في الاحياء” .

وأردف فضل الله : ” ما يهمنا هنا ليس اللقاء، ولا حميدتي باعتبار أن مواقف الرجل معلومة ولكن مايهم هو ظهور اللاعبين الأساسين والذين مثلهم وجه “دمبلاب”، والذي ما ان يذكر اسمه الا و ارتبط بالفاتح عروة العضو المنتدب لشركة زين، وبمتابعة الدور الذي تقوم به الشركة خلال الأيام الماضية نجدها وبشهادة كل له صلة بسوق العملات، يقول ان الشركة هي وراء الارتفاع الجنوني في أسعار الدولار خلال الأسبوع الماضي، بمعني تخريب في السوق واحداث هزة حقيقية فيه محاولة لاختراق لجان المقاومة وتحيدها، بعض التحركات في الشوارع من احراق “لساتك”- إطارات السيارات – وإغلاق طرق كلنا شاهدناها في الـ 48 ساعة الماضية ومن ثم يحرك حميدتي دباباته الأربعين المرابطة في معسكر طيبة الحسناب ليستولي على السلطة ونبدأ نحن في عهد دولة الميليشيا واساطين الفساد في العهد البائد، فعروة معلوم بالضرورة الصلة التي تربطه بالرئيس المخلوع ودوائر الفساد الذي نخر في عظم الدولة السودانية وجعلها اقرب الى الانهيار إن لم تكن انهارت بالفعل”

محمد أحمد شقيلة أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية اتهم قوى الحرية والتغيير بالوقوف خلف الحملات المعادية لـ”حميدتي” وقال في إفادات لـ”اقدس العربي” إن من أكثر المزعجات لأحزابقوى الحرية والتغيير (قحت) هي التحركات التي يقوم بها “حميدتي” والدعم السريع وسط الجماهير، والتي ترى قوى الحرية أن هذا هو ملعبها الذي لا يجب أن يتحرك فيه سيما ما يقدمه بهذه الطريقة أو تلك من الخدمات لهذه الجماهير عندما يكونون في أمسّ الحوجة لها. وأشار أن هذه الحملات لن تحقق أهدافها أو تبلغ مراميها، لأن الحقيقة كما يرى تقول إن كثير من لجان المقاومة على مستوى السودان، ـ والسودان ليس هو الخرطوم فقط ـ تربطها قنوات وبرامج خدمية وأمنية بينها وقوات الدعم السريع، بل وأن هذا يحدث ميدانيا على مستوى العاصمة بين قوات الدعم السريع وعدد من لجان المقاومة الكبيرة والمؤثرة فيها سيما في تلك المناطق التي عندما تعرضت الى نكبات وكوارث لم تجد من يقف معها في محنها سوى قوات الدعم السريع.

استبعد “شقيلة” قيام “حميدتي” بانقلاب عسكري وأبان أن الأخير يعلم ويعي جيداً أنه حال قام بانقلاب عسكري، حتى لو نجح فيه، فلن يستطيع تحقيق ما يريده كما يستطيع فعل ذلك في ظل الأوضاع الحالية، وهذا بجانب التعقيدات والضغوط والعزلة الخارجية التي سيتعرض لها.

الكنداكة السودانية هديل بطلة لتحدي القراءة العربية للعام ٢٠١٩

Create: أربعاء, 11/13/2019 - 17:57
Author: alkhartoum
الكنداكة السودانية هديل

فازت “الكنداكة” السودانية هديل أنور، بطلة تحدي القراءة العربي للعام 2019 بالجائزة التحفيزية الكبرى البالغة نصف مليون درهم إماراتي بعد منافستها لأربعة منافسات أخريات من السعودية، المغرب، تونس والكويت.

‫ويعد “تحدي القراءة العربي” أكبر مشروع عربي أطلقه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتشجيع الطلاب على القراءة في العالم العربي عبر التزام أكثر من مليون طالب بالمشاركة بقراءة 50 مليون كتاب خلال كل عام دراسي. ويهدف التحدي إلى تنمية حب القراءة لدى جيل الأطفال والشباب في العالم العربي، وغرسها كعادة متأصلة في حياتهم تعزز ملكة الفضول وشغف المعرفة لديهم، وتوسع مداركهم.

‫وأشاد المتأهلون للتصفيات النهائية لتحدي القراءة العربي في موسمه الرابع بجهود الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في تعزيز مكانة لغة الضاد من خلال العديد من المبادرات العربية الرائدة على غرار “تحدي القراءة العربي”. وشهدت التصفيات النهائية لـ”تحدي القراءة العربي” للموسم الرابع منافسات بين 5 أبطال، وهم: جمانة المالكي من السعودية وعبدالعزيز الخالدي من الكويت وفاطمة الزهراء أخيار من المغرب وآية بوتريعة من تونس وهديل أنور من السودان. وفازت “الكنداكة” السودانية هديل أنور بطلة تحدي القراءة العربي للعام 2019 بالجائزة التحفيزية الكبرى البالغة نصف مليون درهم إماراتي ضمن القيمة الإجمالية لجوائز التحدي البالغة 11 مليون درهم التي تشمل جائزتي المدرسة المتميزة والمشرف المتميز على مستوى الوطن العربي.